وَاخْتِيرَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا فِي تَجْرٍ بِكَرَاهَةٍ ، وَإِنْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ .
الشَّرْحُ ( وَاخْتِيرَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا ) وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( فِي تَجْرٍ ) مُضَارَبَةً أَوْ عَنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( بِكَرَاهَةٍ ) وَلَا يُؤَاخَذُ إلَّا بِمَا اُطُّلِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ كَالرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ مِنْ مُشْرِكٍ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ الْمُشْرِكُ مِمَّا حَلَّ فِي دِينِهِ الْفَاسِدِ لَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِ حَرَامًا وَيَبِيعَهُ وَيَقْبِضَ الْمُسْلِمُ ثَمَنَهُ ( وَإِنْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ ) ذَلِكَ لِمَا يُدْخِلُهُ الْمُشْرِكُ فِي تَجْرِهِ مِنْ أَثْمَانِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْغِشِّ وَالْغَرَرِ ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مُشَارَكَةُ الْعَدْلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ فِي الْمُوَحِّدِينَ مَنْ يَرْتَكِبُ فِي تَجْرِهِ مَا لَا يَحِلُّ فِي مَذْهَبِهِ وَلَا فِي مَذْهَبِ غَيْرِهِ ، وَمَا يَحِلُّ فِي مَذْهَبِهِ فَقَطْ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَامَلَ فِيمَا يَفْعَلُهُ فِي مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْفُرُوعِ فَلَا يُحَرَّمُ وَلَوْ كُرِهَ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ"أَنَّهُ يُكْرَهُ إعْطَاءُ الْقِرَاضِ لِلْمُشْرِكِ ، وَمَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ وَالرِّيبَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."