وَنُدِبَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ أَمِينًا فَقِيهًا وَرِعًا ، حَافِظًا لِلْأَوْقَاتِ عَارِفًا بِهَا لِمَا رُوِيَ"الْمُؤَذِّنُونَ أَمُنَاءٌ""وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ"وَلِيَجْتَهِدْ فِي ضَبْطِ الْأَوْقَاتِ ، وَلِيُسْمِعْ بِأَذَانِهِ وَلْيَمُدَّ صَوْتَهُ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ .
الشَّرْحُ ( وَنُدِبَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ أَمِينًا فَقِيهًا ) أَيْ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَاعْتِقَادِهِ ( وَرِعًا ، حَافِظًا لِلْأَوْقَاتِ عَارِفًا بِهَا ) ، أَرَادَ بِحِفْظِ الْأَوْقَاتِ إدْرَاكَ مَسَائِلِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا وَاسْتِحْضَارِهَا فِي قَلْبِهِ ، وَأَرَادَ بِمَعْرِفَتِهَا تَمْيِيزَهَا فِي الْخَارِجِ وَتَعْيِينَهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ وَقْتُ الظُّهْرِ ، وَأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهَكَذَا ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ وَيَدْرُسُهُ وَيُدْرِكُهُ بِالصِّفَةِ وَلَا يُدْرِكُهُ فِي الْخَارِجِ بِالتَّعْيِينِ ، وَتَمْيِيزُهُ بِالذَّاتِ ، وَالْوَرِعُ أَوْلَى مِنْ الْفَقِيهِ غَيْرِ الْوَرِعِ ، وَيُسْأَلُ الْعَالِمُ عَنْ الْأَوْقَاتِ ( لِمَا رُوِيَ الْمُؤَذِّنُونَ أَمُنَاءٌ ) مُؤْتَمَنُونَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، وَمَا يَعْلُقُ لِلْأَذَانِ مِنْ نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَتَخْيِيرٍ فِيهِمَا وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَتَخْيِيرٍ فِيهِ ، وَاسْتِخْدَامٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَأُجْرَةٍ - ( وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ ) لِمَا أَفْسَدُوا فِيمَنْ أَمَّهُمْ ، ( وَلِيَجْتَهِدْ فِي ضَبْطِ الْأَوْقَاتِ ، وَلِيُسْمِعْ ) لَا يُخْفِيه ، وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ وَجُرَّ الثَّانِي بِالْبَاءِ الزَّائِدَةِ ، أَيْ وَلِيُسْمِعْ النَّاسَ أَذَانَهُ مِنْ الْإِسْمَاعِ أَوْ التَّسْمِيعِ أَوْ ضَمِنَهُ ، وَلِيَجْهَرْ ( بِأَذَانِهِ وَلْيَمُدَّ صَوْتَهُ ) تَطْوِيلَهُ بِالتَّرْتِيلِ ( ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ) .