( وَإِنْ ضَارَبَ ) صَاحِبُ الْمَالِ رَجُلًا ( عَلَى رِبْحِ نِصْفِ أَوْ ثُلُثِ ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( رَأْسِ الْمَالِ أَوْ ) عَلَى رِبْحِ ( مِائَةٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ ( لَا بِتَعْيِينٍ ) وَ"إنْ"هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ"جُوِّزَ"، وَقَوْلُهُ ( جَازَ ) مُسْتَأْنَفٌ مَضْمُومٌ إلَى قَوْلِهِ: ( وَلَا يَضْمَنُ لَهُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: جَازَ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ عَوْدُ الْجَوَازِ إلَى مَا فِي الْبَابِ كُلِّهِ ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَضْمَنُ ، إلَى خُصُوصِ الْمُضَارَبِ بِرِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ ، أَوْ مِائَةٍ لَا بِتَعْيِينٍ ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَبَ ، أَنَّ الَّذِي أَخَذَ مَالَ الْقِرَاضِ يَتَّجِرُ بِهِ يُسَمَّى مُضَارَبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَذَا يُسَمَّى مُقَارَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَذَا يُسَمَّى مُقَارَضًا بِفَتْحِهَا وَصَاحِبُ الْمَالِ يُسَمَّى مُضَارِبًا وَمُقَارِضًا بِكَسْرِ رَائِهِمَا وَهَكَذَا شُهِرَ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ بِمَالِ الْقِرَاضِ وَصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَاعَلَةٌ وَإِنَّمَا غَيَّا بِقَوْلِهِ"وَإِنْ ضَارَبَ عَلَى رِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ إلَخْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لَك نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ لَك ثُلُثُهُ أَوْ يَذْكُرَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: رِبْحُ نِصْفِ الْمَالِ ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: نِصْفُ الرِّبْحِ ، لِأَنَّ رِبْحَ نِصْفِ الْمَالِ هُوَ نِصْفُ رِبْحِ الْمَالِ كُلِّهِ ، وَكَانَ قَوْلُهُ: رِبْحُ مِائَةٍ ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: نِصْفُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: رُبْعُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَهَكَذَا ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَهَكَذَا جَازَ لَك ."
وَقَدْ مَنَعَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَأَكْثَرَ ،