حَبَسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ أَجْرَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِصَاحِبِهِ وَالْأَمْرُ الْغَالِبُ كَالْحَرْقِ وَالسَّيْلِ وَالْغَصْبِ وَالْمُكَابَرَةِ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْعَمَلِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ ؛ نَوَى حَبْسَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ مَا يَعْمَلُ وَنَوَاهُ أَنْ يَخُونَ وَضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُضَيِّعَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَخُونَ ، وَإِنْ أَخَذَ مَا يَعْمَلُ وَنَوَاهُ أَنْ يَخُونَ وَضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُضَيِّعَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَنْ يَخُونَ .
وَفِي الضِّيَاءِ": أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَتَبَ إلَى أَبِي يُوسُفَ يَمْتَحِنُهُ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَإِنْ أَجَابَ فِيهَا بِرَأْيِهِ أَخْطَأَ ، وَإِنْ أَجَابَ بِحِفْظِهِ أَصَابَ ، وَهِيَ: مَا تَقُولُ فِي قَصَّارٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ ثَوْبًا يُقَصِّرُهُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْقَصَّارُ عَلَى غَصْبِهِ ثُمَّ عَمِلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ رَدُّهُ إلَى رَبِّهِ وَتَابَ مِمَّا نَوَاهُ ، هَلْ يَلْزَمُ رَبَّ الثَّوْبِ أَجْرٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهَا ؟ فَقَالَ: إنْ عَمِلَهُ بَعْدَمَا نَوَى غَصْبَهُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَيَنْوِيَ رَدَّهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَإِنْ عَمِلَهُ غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى غَصْبِهِ ، لَهُ الْعَمَلُ وَالْكِرَاءُ انْتَهَى ، وَكَذَا كُلُّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي التَّاجِ"عَنْ ابْنِ الْمُسَبِّحِ: وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا شَيْئًا يَعْمَلُهُ لَهُ فَجَحَدَهُ إيَّاهُ فَاسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ: مَا عِنْدَهُ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ مَعْمُولًا ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَهُ عَلَى مَا تَشَارَطَا ، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَهُ لَهُ لِمَا جَحَدَهُ إيَّاهُ وَيَرُدُّهُ لِحَالِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا عَرَقَ لِظَالِمٍ ، وَإِنْ تَقَاطَعَا عَلَى ثَابِتٍ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ فِي جَحْدِهِ مَا يُزِيلُهُ وَلَا مَا يُبْطِلُ عَمَلَهُ ، وَلَا يُزِيلُ ذَلِكَ