فَصْلٌ ( جَازَ لِأَجِيرٍ مَنْعُ مَا بِيَدِهِ ) لِأَجْلِ الْأُجْرَةِ ( حَتَّى يَأْخُذَ أُجْرَتَهُ ) فَلِلرَّاعِي مَنْعُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَثَلًا إمْسَاكُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا وَلَا يُخَلِّيهَا تَذْهَبُ إلَى صَاحِبِهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ مَثَلًا ، وَأَمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ لِغَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنْ مَنَعَهُ لِغَيْرِهَا وَضَاعَ وَإِنْ بِلَا تَضْيِيعٍ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ حَبْسُهُ فِي دَيْنٍ جَحَدَهُ أَوْ تِبَاعَةٍ كَذَلِكَ فَإِنْ ضَاعَ حُسِبَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ تِبَاعَتِهِ مَعْمُولَةً ، وَإِذَا حَبَسَهُ حَتَّى يَأْخُذَ أُجْرَتَهُ وَتَلِفَ بِمَا هُوَ سَبَبٌ مَخْلُوقٌ أَوْ بِتَضْيِيعٍ أَوْ تَعَدٍّ أَوْ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَخْلُوقٍ أَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَحْبِسْهُ ( فَإِنْ تَلِفَ ) بِنَارٍ أَوْ فَأْرٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( مَعْمُولًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ ) مَعْمُولًا ( وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ ) لِأَنَّهُ تَلِفَ وَهُوَ مَعْمُولٌ وَالْعَمَلُ نَفْعٌ لِصَاحِبِهِ ، ( وَقِيلَ ) : ضَمِنَ ( قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ ) لِأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ عَامِلِهِ ، بَلْ أَبْطَلَهُ عَامِلُهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ( وَلَا أَجْرَ لَهُ ) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَ بِالْفَاءِ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةً عَلَى أَنَّهُ حَبَسَهُ ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ أَنَّهُ فَرَضَهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْبِسْهَا فِيمَا قِيلَ إذْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ ، وَالْأَوْلَى تَعْمِيمُ ذَلِكَ كَمَا دَخَلْت بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ كَلَامُ الشَّيْخِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، إذْ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْفَاءِ الَّتِي تَقْصُرُهَا عَلَى الْحَبْسِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَقَدْ حَبَسَهُ لِأُجْرَتِهِ ضَمِنَهُ وَذَهَبَ كِرَاؤُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَدْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ غَالِبٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَهُ أُجْرَتُهُ كَمَا قَالَ: ( وَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَ بِغَالِبٍ ) كَلِصٍّ وَمَوْتٍ وَسَيْلٍ ( وَلَهُ أَجْرُهُ ) وَلَوْ