فَإِنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ لِأَنَّ غَالِبَهُ أَنْ يُؤَجَّرَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ لِمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ عَلَى عَمَلٍ مَحْدُودٍ فِي نَفْسِهِ بِلَا حَدِّ زَمَانٍ ، فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ فِي غَيْرِ الدَّارِ أَوْ الْمَحَلِّ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَمَلٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِكَمِّيَّةٍ لَكَانَ خَاصًّا ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الرَّبِيعِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الوراني وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ الْخَاصِّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ بِالْعَمَلِ إلَى وَقْتٍ يَطْمَئِنُّ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَسْكُنُ ، فَيُجِيدُ الْعَمَلَ ، وَأَنَّهُ لَعَلَّهُ جَاءَهُ الْخَلَلُ مِنْ جِهَةِ اشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِعَمَلِ النَّاسِ ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ ، وَأَنَّهُ يَتَيَسَّرُ لَهُ تَأْخِيرُ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يُوجِدَ آلَةَ الْعَمَلِ وَيُنَشِّطَ جَوَارِحَهُ وَقَلْبَهُ بِخِلَافِ الْخَاصِّ ، فَوَقْتُهُ مَحْدُودٌ مَا لَهُ إلَّا التَّفَرُّغِ لِلْعَمَلِ ، وَلَا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ قَدْ اُسْتُؤْجِرَتْ قُوَّتُهُ كُلُّهَا فِي الْمَعْنَى ، فَمَا حَصَلَ فِي عَمَلِهِ بِلَا تَضْيِيعٍ فَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ قُوَّتِهِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ، وَأَيْضًا الْخَاصُّ تَضْعُفُ تُهْمَتُهُ لِحُضُورِ الْمَحَلِّ فِي أَحَدِ تَفَاسِيرِهِ ، وَالْمُشْتَرَكُ تَقْوَى تُهْمَتُهُ لِغَيْبَتِهِ عَنْ الْمَحَلِّ فِي بَعْضِ تَفَاسِيرِهِ .
( وَقِيلَ ) : يَضْمَنُ الَّذِي فِي الدَّارِ وَاَلَّذِي فِي غَيْرِهَا ( كِلَاهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ ) هَلَاكُ ذَلِكَ ( بِ ) أَمْرٍ ( غَالِبٍ ) .
وَفِي الدِّيوَانِ": كُلُّ مَنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ مَا خَلَا الرَّاعِي إذَا غُلِبَ ، وَإِنْ ضَيَّعَ ضَمِنَ ، وَكَذَا الْحَارِسُ لِلْمَالِ أَوْ النَّفْسِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ ، وَالرُّقَادُ تَضْيِيعٌ إنْ اُسْتُعْمِلَ إلَيْهِ ، لَا إنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَجِيءَ الرَّاعِيَ الرُّقَادُ عَلَى غَلَبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مُسْتَقْبِلًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَهُ عَلَى عَصَاهُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا ، وَإِنْ رَقَدَ قَاعِدًا أَوْ"