تَلْزَمُ بِلَا نَقْدٍ وَلَا شُرُوعٍ فِي شَيْءٍ ، وَتَرَاهُ أَطْلَقَ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ التَّشْبِيهُ بِالْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ ، وَصَرَّحَ بِالثَّانِي فِي قَوْلِهِ: وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ جَوَّزُوا الرُّجُوعَ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، نُقِدَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يُنْقَدْهَا .
وَفِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدْ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي نَقْدِ الْأُجْرَةِ وَالشُّرُوعِ مَا نَصُّهُ: وَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَقْدٌ لَازِمٌ إذَا دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَنَّهُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالدُّخُولِ ، بَلْ هُوَ ثَالِثٌ جَرَّهُ إلَيْهِ مُقَابَلَةُ قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ: دَخَلَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَمْ يَدْخُلْهُ .
وَفِي الْأَثَرِ: إنْ أَعْطَاهُ مَا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا فَمَاطَلَهُ فَقَالَ لَهُ: اُرْدُدْهُ لِي لَا حَاجَةَ لِي بِعَمَلِك ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ مَعْمُولًا فَلَهُ عَنَاءُ مِثْلِهِ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ قَوْلِ الْمَعْمُولِ لَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ: لَا تَعْمَلُ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .