الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى إطْلَاقِهَا ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ ا هـ إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْكِنَايَةَ عَلَى نَفْيِهِ أَصْلًا ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ غَيْرَ الْأَجِيرِ اسْتَفَادَهَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ، يَبْنِي كَلَامَهُ تَارَةً عَلَى قَوْلٍ وَتَارَةً عَلَى آخَرَ ، وَالْغَالِبُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ حِكَايَةُ أَنَّهُ يَحْكِي الْآثَارَ الْمُخْتَلِفَةَ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالتَّرْجِيحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ أَقْوَالٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ ، مُفْتَرِقَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي كَلَامِهِ بَعْضًا بِتَصْرِيحٍ ، وَبَعْضًا بِتَأْوِيلٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الوراني تِلْمِيذُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ ؛ لَا قَائِلَ بِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ مُطْلَقًا ، وَلِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ وَالنَّقْدِ جَمِيعًا وَلَيْسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَأْخُذْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إلَّا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ ، فَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِالْعَمَلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَنْفِيَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْعَمَلِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي"بَابِ الطَّوَارِئِ عَلَى الْعُقْدَةِ": اخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ ، هَلْ هُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ وَالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ أَوْ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، كَالْجُعْلِ وَالشَّرِكَةِ ، فَتَرَاهُ أَطْلَقَ قَوْلًا بِاللُّزُومِ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْإِطْلَاقِ التَّشْبِيهُ بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، فَإِنَّ الْعُقُودَ اللَّازِمَةَ