فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 17437

جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا قَالَ زَادَ لَكُمْ عَلِمَنَا أَنَّهُ فَرْضٌ ، كَمَا أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخَمْسُ فَرْضٌ ، وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي التَّشْرِيعِ وَالتَّعَبُّدِ وَالْإِنَابَةِ ، بَلْ لَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ الْمَزِيدُ وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْإِعْطَاءِ لَجَازَ إطْلَاقُ الزِّيَادَةِ ، وَأَيْضًا فَرْضُ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَنْ { قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: لَا زِيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِ وَلَا نَقْصَ وَإِنِّي قَضَيْت أَنَّهَا خَمْسٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ فَذَلِكَ الْخَمْسُونَ الْأُولَى الْمَأْمُورُ بِهَا } "وَقَدْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَيَرْجِعُ ، فَلَمَّا وَصَلَ الْخَمْسَ أَمَرَهُ كَذَلِكَ ، فَجَاءَ النِّدَاءُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْوَتْرُ غَيْرَ إيجَابِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَالْوَتْرُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَادِّعَاءُ أَنَّهُ زِيدَتْ فَرِيضَتُهُ عَلَيْنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ تَكَلُّف ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ { قَوْلُهُ أَيْضًا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ } "وَكَانَ آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنَ مُعَاذٍ وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْيَمْنِ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ اللَّهُ فَرْضًا بَعْدَ بَعْثِهِ وَأَمَّا كَوْنُ الْوَتْرِ مُوَقَّتًا فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ ، وَكَمْ شَيْءٍ مُوَقَّتٍ غَيْرِ مَفْرُوضٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ ، وَإِنْ قُلْت: لَفْظُ الْخَمْسِ عَدَدٌ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ، قُلْت: لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ كَحَدِيثِ مُعَاذٍ وَلَا تَأْخِيرُهُ حَيْثُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ ، وَلَا فِي مَقَامِ الْمُبَالَغَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت