بَابٌ فِي أَحْكَامِ الطَّوَارِئِ عَلَى الْعَقْدِ وَالْأُجْرَةِ ( صَحَّ رُجُوعُ كُلٍّ بَعْدَ عَقْدٍ وَلَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَدَخَلَ فِي الْعَمَلِ ) مَا لَمْ يُتِمَّهُ ( عِنْدَ الْقَائِلِ عَقْدُهَا ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ( جَائِزٌ كَالشَّرِكَةِ ) إذَا عَقَدَهَا اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَالٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ ، مَوْجُودٍ أَوْ مُنْتَظِرِ الْوُجُودِ ، فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ تَرْكَ الشَّرِكَةِ فَلَهُ تَرْكُهَا فَيَقْسِمُونَ تَحْقِيقًا أَوْ يَتْرُكُ كُلٌّ لِلْآخَرِ مَا بِيَدِهِ وَيَفْسَخُونَ الشَّرِكَةَ فَسْخًا فَقَطْ فِيمَا إذَا عَقَدَاهَا عَلَى مُنْتَظِرِ الْوُجُودِ كَمَا إذَا عَقَدُوهَا فِيمَا يَكْسِبُونَ بَعْدُ ، وَلِلْأَجِيرِ مَا يَنُوبُهُ عَلَى مَا عَمِلَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَشَرِكَةٍ وَكَالْجُعْلِ هُوَ إجَارَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَضْمُونٍ حُصُولُهَا مِثْلُ مُشَارَطَةِ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ ، وَالنَّاشِدُ عَلَى وُجُودِ الْبَعِيرِ الْآبِقِ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ ، وَكِرَاءُ السُّفُنِ مِنْ الْجُعْلِ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَّا بِالْبَلَاغِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ ، وَعِنْدَنَا مِنْ الْإِجَارَةِ لَكِنَّ الْجُعْلَ نَوْعٌ مِنْ الْإِجَارَةِ ، وَيُشْرَطُ لِلْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ سَيْرًا عِنْدَ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ لَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْإِمَامُ الْإِبَاضِيُّ الْوَهْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَعَلَيْهِ ابْنُ رَشِيدٍ وَهُوَ مَالِكِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجُعْلِ .
( وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ شُرُوعٍ ) فِي الْعَمَلِ ( عِنْدَ الْقَائِلِ بِاللُّزُومِ ، وَيُجْبَرُ الْأَجِيرُ عَلَى ) إتْمَامِ ( الْعَمَلِ ) بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ ( وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ إنْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ لِلتَّمَامِ ) تَمَامِ الْعَمَلِ ، وَإِلَّا أُعْطِيَ الْأَجِيرُ مُقَابِلَ عَمَلِهِ عَلَى الْأُجْرَةِ ، وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الْعَقْدِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ ، فَيُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ وَالْإِتْمَامِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى نَقْدِ الْأُجْرَةِ ، وَتَقَدَّمَ