بِالْهَمْزَةِ قَبْلَ الضَّادِ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هُوَ مَوْجُودٌ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَلَا صِحَّةَ لَهُ ، بَلْ وَلَا ضِرَارَ بِلَا هَمْزٍ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهَا آخَرُونَ وَانْتَصَرَ لَهُ بَعْضٌ بِأَنَّهُ وَرَدَ بِالْهَمْزِ فِي رِوَايَة ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُوَطَّإِ وَالْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } بِكَسْرِ ضَادِ الْأَخِيرِ بِلَا هَمْزَةٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ الْجَزَاءُ عَلَى الضُّرِّ ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَارَّ يُضَارُّهُ مُضَارَّةً كَقَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يَضُرُّ صَاحِبَهُ اعْتِدَاءً لَا عَلَى جِهَةِ الِانْتِصَارِ بِالْمِثْلِ ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَك وَتَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ ، وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَمْنَعَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَمْنُوعُ ، وَرَجَّحَ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الصَّلَاحِ ، وَقِيلَ: الضَّرَرُ مَا لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ ، وَالثَّانِي مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ ، وَهُوَ مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ بِلَا دَلِيلَ ، وَإِنْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إنَّ هَذَا وَجْهٌ حَسَنُ الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ: مَعْنَى الضَّرَرِ الضَّرُّ ، وَالضِّرَارُ تَأْكِيدٌ فِي الْمَعْنَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ ، فَمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا تُدْخِلْ عَلَى أَخِيك ضَرَرًا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَعْنَى الثَّانِي لَا يُضَرُّ أَحَدٌ بِأَحَدٍ ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ الضَّرَرَ نَفْسَهُ مُنْتَفٍ شَرْعًا وَإِدْخَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .