وَإِنْ أَكْرَى رَجُلٌ بَيْتَهُ أَوْ دَارِهِ لِرَجُلَيْنِ لِيَسْكُنَا فِيهَا أَوْ لِيَعْمَلَا فِيهَا صَنَائِعَهُمَا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَجَائِزٌ ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى رُءُوسِهِمَا ، اتَّفَقَتْ صَنَائِعُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، وَالْبَالِغُ وَالطِّفْلُ ، عَمِلَا فِيهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلَا ، إذَا سَكَنَا فِي الْمُدَّةِ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَوْ مُنِعَ مِنْ دُخُولِهَا بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ شَيْءٌ وَإِنْ سَكَنَهَا صَاحِبُهُ حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ ، فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ بِنَظَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي نِصْفَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَيُعْطِي النَّظَرَ فِيمَا نَابَ صَاحِبَهُ ، وَهَذَا إذَا سَكَنَ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ كُلَّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِي الْكِرَاءَ كُلَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ إلَّا نِصْفَ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بَعْدَمَا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ .
وَإِنْ اكْتَرَاهَا لَهُ لِيَضَعَ فِيهَا طَعَامَهُ فَلَا يَسْكُنْ وَلَا يُدْخِلْ فِيهَا حَيَوَانَهُ وَلَا غَيْرَ الطَّعَامِ ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَحْرُزَ فِيهَا مَالَهُ ، فَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا مَا شَاءَ مِمَّا لَا يَضُرُّ ، بِالْبَيْتِ ، وَإِنْ كَرَاهُ لِرَجُلَيْنِ لِيَضَعَا فِيهَا مَالَهُمَا أَوْ يُدْخِلَا فِيهَا حَيَوَانَهُمَا فَوَضَعَا ، فَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى رُءُوسِهِمَا ، اتَّفَقَ مَا وَضَعَا أَوْ اخْتَلَفَ ، أَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ الْأَقَلُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْكِرَاءُ عَلَى قِيمَةِ أَمْوَالِهِمَا ، وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا اشْتَغَلَا فِي الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ ، وَيَكُونُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ عَلَى رُءُوسِهِمَا ، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حَيَوَانِهِمَا ، اتَّفَقَ حَيَوَانُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَرْعَى لَهُمَا حَيَوَانَهُمَا أَوْ يَسْقِيَهَا أَوْ