وَكِيلًا وَاحِدًا وَلَوْ أَبَى الْآخَرُ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَاهُ جَمِيعًا مَضَى فِعْلُ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ وَقَدْ وَقَعَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا: لَا يَبِعْ أَحَدُكُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَشْتَرِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ هَذَا الْكَلَامِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْكُلُّ فَيَسْتَقِلُّ الْوَاحِدُ بِالْحُكْمِ ، وَهَكَذَا اللُّغَةُ ، وَأَيْضًا هُمَا كَاسْمَانِ وَاحِدٌ ، وَإِذَا أَمَّرَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا أَوْ وَكَّلَهُمْ أَوْ اسْتَخْلَفَهُمْ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِ الِاثْنَيْنِ فِيمَا مَرَّ كُلُّهُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ .
( وَإِنْ فَرَّقَهُمَا ) وَحُكْمُ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا فِي التَّفْرِيقِ حُكْمُهُمَا أَيْضًا ، وَصِفَةُ التَّفْرِيقِ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ ، فَيَقُولَ لَهُ: قَدْ وَكَّلْتُكَ أَوْ أَمَرْتُكَ أَوْ اسْتَخْلَفَتْكَ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ أَوْ يَسْتَشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَجْتَمِعَ الْكُلُّ ، فَيَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُكُمَا أَوْ أَمَرْتُكُمَا أَوْ اسْتَخْلَفَتْكُمَا ؛ كُلُّ وَاحِدٍ يَكْفِي وَحْدَهُ أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا مَأْمُورٌ أَوْ خَلِيفَةٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ اسْتِقْلَالَ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ ( جَازَ فِعْلُ كُلٍّ ) وَلَوْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكِيلٌ ( وَإِنْ ) بِالشِّرَاءِ ( مِنْ صَاحِبِهِ ) لِلْآمِرِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمُسْتَخْلِفِ ( أَوْ ) بِبَيْعِ مَالِهِ أَوْ مَالِ مَنْ نَابَ عَنْهُ غَيْرَ الَّذِي نَابَا عَنْهُ مَعًا ( لَهُ ) ، أَيْ: لِصَاحِبِهِ بِنِيَّةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَخْلِفِ ( كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ) أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَأْمُورَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ غَيْرَ ابْنَتِهِ لِلْآمِرِ بِوَاسِطَةِ الْمَأْمُورِ الْآخَرِ ، إذْ قَالَ: فَصْلٌ: إنْ قَرَنَ آمِرٌ مَأْمُورَيْنِ فِي إمَارَةٍ فَتَزَوَّجَ ، إلَخْ ( وَإِنْ بَاعَ كُلٌّ فَلِأَوَّلِ مُشْتَرٍ إنْ عُلِمَ ) الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ لِلثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُ ( وَإِلَّا وَقَفَ الْمَبِيعُ بِأَيْدِي مُشْتَرِيَيْهِ )