وَإِنْ سَاوَمَ دُونَ مَحْضَرِهِ ثُمَّ عَقَدَ بِهِ جَازَ لَا عَكْسُهُ ، وَلَا إنْ وَقَّتَ لَهُ فِي الْفِعْلِ فَخَالَفَ بِقَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ إنْ لَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ سَاوَمَ ) بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ( دُونَ مَحْضَرِهِ ) ، أَيْ مَوْضِعِ حُضُورِ فُلَانٍ ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمَحْضَرِ مَصْدَرًا مِيمِيًّا ( ثُمَّ عَقَدَ بِهِ ) ، أَيْ بِمَحْضَرِهِ ، أَيْ فِي مَحْضَرِهِ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ الْحَقِيقِيَّيْنِ الْعَقْدُ لَا الْمُسَامَحَةُ ( لَا عَكْسُهُ ) وَهُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بِمَحْضَرِهِ وَيَعْقِدَ دُونَ مَحْضَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَّرَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ بِحَضْرَتِهِ ، وَالسَّوْمُ لَيْسَ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، وَعَكْسُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي جَازَ بِلَا فَاصِلٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ لِوُرُودِهِ فِي السَّعَةِ ( وَلَا إنْ وَقَّتَ لَهُ فِي الْفِعْلِ ) زَمَانًا ( فَخَالَفَ ) ذَلِكَ الزَّمَانَ الْمُوَقَّتَ ( بِقَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ ) أَدْخَلَ ( الْبَاءَ ) عَلَى قَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِهِمَا ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ ، وَإِنَّ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ مُتَعَلِّقَانِ بِحَالٍ وَلَوْ قُطِعَا عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا لَا مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا كَوْنٌ خَاصٌّ ، أَيْ فَخَالَفَهُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ، وَلَا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَخَالَفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ مَآلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دُخُولُ الْبَاءِ الْجَارَّةِ عَلَى قَبْلَ أَوْ بَعْدَ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ مِنْ وَحْدَهَا ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ لَفْظَ قَبْلِ وَبَعْدِ فَهُمَا غَيْرُ ظَرْفٍ ، وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ بِمَعْنَى لَفْظِ قَبْلٍ وَلَفْظِ بَعْدٍ ( إنْ لَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ ) أَوْ آمِرُهُ ، وَإِنْ رَضِيَ جَازَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا .