( وَلَا يَرْجِعُ ) الْحَمِيلُ ( عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ( بِمَا سَامَحَهُ بِهِ ) ، أَيْ بِمَا سَامَحَ بِهِ الْمَحْمُولُ لَهُ الْحَمِيلَ ( كَأَخْذِ نَاقِصٍ ) ، أَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصٍ فِي الْوَزْنِ أَوْ دِينَارٍ نَاقِصٍ فِي الْوَزْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( أَوْ رَدِيءٍ ) كَدِرْهَمٍ فِضَّةٍ غَيْرِ جَيِّدَةٍ وَدِينَارٍ ذَهَبُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ بِأَنْ خَالَطَ أَحَدُهُمَا غَيْرَهُ كَنُحَاسٍ ( أَوْ بِأَخَسَّ ) كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ نُحَاسٌ أَوْ نَحْوُهُ ، بَلْ لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ لِذَلِكَ ، أَوْ لِكَوْنِ تِلْكَ السِّكَّةِ لَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ نَاقِصَةٍ وَلَا رَدِيئَةٍ ( إلَّا إنْ وَهَبَهُ لَهُ ) ، أَيْ إلَّا إنْ وَهَبَ لَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ النَّقْصَ أَوْ الرَّدَاءَةَ أَوْ الْبَخْسَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: لَا أُطَالِبُكَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكْتُهُ لَكَ أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ هِبَةٌ لِلْحَمِيلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسَامَحَةِ هُنَا أَنَّ الْمُسَامَحَةَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الرَّدَاءَةِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ الْبَخْسِ فَيَقْبِضَ مَعَ ذَلِكَ وَيَقْبَلَ سَاكِتًا أَوْ نَاطِقًا بِمَا لَيْسَ هِبَةً لِلْحَمِيلِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا نَاقِصٌ ، لَكِنْ قَبِلْتُهُ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الْمُسَامَحَةُ عَلَى مُسَامَحَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَلَا يُطَالِبُهُ بِهَا الْحَمِيلُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، فَالْمُسَامَحَةُ لَهُ مُسَامَحَةٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ مَا لَمْ يَهَبْ لِلْحَمِيلِ أَوْ يَنْطِقْ بِمَا هُوَ هِبَةٌ لَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِهِ الْحَمِيلُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا تَرَكَ لَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ الدَّيْنَ ، وَإِنْ أَعْطَى الْحَمِيلُ زَائِدًا أَوْ أَجْوَدَ مِمَّا تَحَمَّلَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، إلَّا إنْ أَعْطَاهُ بِأَمْرِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ أَوْ بِسَبَبٍ مِنْهُ كَغَلَطٍ فَظَهَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، وَلَهُ فِي سَبَبٍ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحْمُولِ لَهُ .
( وَمَنْ قِيلَ لَهُ: هَلْ عَرَفْتَ هَذَا ) ، سَوَاءٌ اجْتَمَعُوا مَعًا لِأَمْرٍ مَا مِنْ