فِي مَنْعِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّ لَفْظَ الْحَوَالَةِ لَفْظُ إبْرَاءٍ إذْ مَعْنَاهُ التَّحَوُّلُ ، فَإِذَا تَحَوَّلَ الدَّيْنُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِرُجُوعِهِ إلَيْهَا بِلَا رِضًى ، إلَّا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى إبْطَالِ الْحَوَالَةِ ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ ، وَإِنْ تَرَكَهَا الْمُحَالُ أَوْ الْمُحِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهَا الْآخَرَانِ أَوْ تَرَكَهَا الْمُحَالُ وَالْمُحِيلُ أَوْ الْمُحَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ ، وَتَمَسَّكَ بِهَا الْآخَرُ لَمْ تَبْطُلْ حَتَّى يَتَّفِقُوا إذْ لَمْ تُعْقَدْ إلَّا بِهِمْ جَمِيعًا ، وَأَيْضًا الْحَوَالَةُ بَيْعٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ: الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، يَعْنِي بِالْقَوْلِ ؛ وَأَصْحَابُ الْحَوَالَةِ افْتَرَقُوا بِالْقَوْلِ فَلَا رُجُوعَ وَلَا خِيَارَ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ تَصْرِيحٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ، وَإِنَّمَا حَاصِلُهَا أَنَّ الْمُحَالَ أَوْصَلَ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ قُصُورِهِ عَنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا لَهُ مِنْ الْمُحِيلِ ، وَالرَّاجِحُ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ لَا رُجُوعَ وَفِي الْحَمَالَةِ الرُّجُوعُ ، وَإِذَا رَجَعَ فِيهِمَا عَلَى قَوْلَيْ الرُّجُوعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا إلَى الْمُحِيلِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ ثُمَّ الرُّجُوعُ أَيْضًا إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَالْحَمِيلِ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ كُلَّهُ مِنْهُمَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ دُفْعَةً ( فَإِنْ أَحَالَ ) عَلَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ( غَرِيمَهُ ) ، أَيْ الَّذِي لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ ( فِي ظَنِّهِ ) الْفَاءُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ اللَّفْظِيِّ بِلَا سَبَبِيَّةٍ ، وَلِعَطْفِ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى ( فَخَرَجَ ) ذَلِكَ الْغَرِيمُ الَّذِي ظَنَّهُ غَرِيمًا لَهُ ( غَرِيمَ طِفْلِهِ ) بِنَصْبِ غَرِيمٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ خَرَجَ بِمَعْنَى صَارَ ، أَيْ صَارَ فِي الظَّاهِرِ غَرِيمَ طِفْلِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْغَيْبِ فَقَطْ ، أَوْ بِالرَّفْعِ