وَالْبِئْرُ الْمُسْتَبْحِرَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْزَحُهَا الدِّلَاءُ وَقِيلَ: الَّتِي مَاؤُهَا قُلَّتَانِ ، وَقِيلَ: فِيهَا أَرْبَعُونَ قُلَّةً ، وَقِيلَ: الَّتِي تَغْلِبُ الْقَوِيَّ فِي النَّزْحِ ، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَفْرُغُ إنْ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا فِي سَاعَةٍ .
وَجِلْدُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ نَجَسُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِمَاءِ الزَّاجِرَةِ إنْ جَرَى الْحَبْلُ فِي الْبَوْلِ عِنْدَ الزَّجْرِ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْبَوْلِ ، ثُمَّ فِي الْمَاءِ قَبْلَ السَّحْبِ عَلَى التُّرَابِ أَفْسَدَ الْمَاءَ ، وَقِيلَ: لَا إنْ كَثُرَ الْمَاءُ ، وَإِنَّمَا حُدَّ النَّزْحُ بِأَرْبَعِينَ دَلْوًا وَخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرُ مَاءِ زَمْزَمَ إذْ وَقَعَ فِيهَا زِنْجِيٌّ وَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِسَدِّ عُيُونِهَا وَنَزْحِ مَا فِيهَا ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى السَّدِّ فِي غَيْرِهَا سَدَّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا دَلْوٌ فَبِالْأَوْسَطِ ، وَفِي طَهَارَةِ مَاءِ الدَّلْوِ تَمَامُ الْعَدَدِ قَوْلَانِ .
وَمَا غُسِلَ وَبَقِيَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَوْ رَائِحَتُهُ ) ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ فَهُوَ طَاهِرٌ كَدَمٍ لَا يَنْقُصُ بِغَسْلٍ يَطْهُرُ إذَا غُسِلَ حَتَّى لَا يَنْقُصُ ، وَإِنْ نَجُسَتْ الدَّلْوُ بِغَيْرِ مَا نَجُسَتْ بِهِ الْبِئْرُ غُسِلَتْ وَبُنِيَ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ غَسْلِهَا اُسْتُؤْنِفَ ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ لِكَثْرَتِهِ وَلَمَّا نَقَصَ تَغَيَّرَ حُكِمَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ تَغَيَّرَ ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَتَى وَقَعَ النَّجَسُ فِيهَا فَمِنْ حِينِ وَجَدَ رَائِحَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الرِّيحَ فَمِنْ حِينِ أَخْرَجَ النَّجَسَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهَا ، وَقِيلَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ أَيْضًا إذَا تَغَيَّرَ اللَّوْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَ وَقْتِ تَغَيُّرِهِ ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَدَلُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ .