لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الثَّمَنِ لِغَرَضٍ مَا مِنْ الْأَغْرَاضِ ( أَوْ لِلْبَائِعِ ) ، أَيْ بَدَا لَهُ تَرَكَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ( فَتَرَكَ ) ، أَيْ فَتَرَكَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ أَوْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ ( جَازَ مَا ذَاقَ ) ، أَيْ مَا اسْتَهْلَكَ بِذَوْقِهِ ، وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ تَجْرِيبٍ وَاخْتِبَارٍ ( إنْ لَمْ يُغَرِّمْهُ رَبُّهُ ) وَإِنْ غَرَّمَهُ فِي ذَوْقِهِ أَوْ تَجْرِيبِهِ وَاخْتِبَارِهِ غَرِمَ وَلَوْ كَانَ الذَّوْقُ وَالتَّجْرِيبُ وَالِاخْتِبَارُ بِإِذْنِهِ وَلَوْ كَانَ لَا نَفْعَ لَهُ فِي نَفْسِ الِاخْتِبَارِ وَالتَّجْرِيبِ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ كَاسْتِقَاءِ دَلْوٍ أَوْ دَلْوَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى دَابَّةٍ وَكَإِدَارَةٍ عَلَى رَحَى أَوْ إدَارَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَكَحَمْلٍ وَرُكُوبٍ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا فَالْغُرْمُ لِأَنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمَالِ النَّاسِ ، وَلِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نَفْسِ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ كَإِجْرَاءِ دَابَّةٍ وَكَرُكُبٍ إلَى جِهَةٍ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ فِي الْحَالِ إلَيْهَا وَتَجْرِيبٍ بِفَمٍ فَالْغُرْمُ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ مَالِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْغُرْمُ إنْ أَرَادَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ إلَّا طَمَعًا فِي شِرَائِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ كَانَ الْغُرْمُ حَقًّا لَهُ لِعَدَمِ مَا كَانَ الْإِذْنُ بِسَبَبِهِ ، وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ حِينَ أَذِنَ كَانَ إذْنُهُ لِلْبَيْعِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَانَ الْغُرْمُ فَلَوْ كَانَ إذْنُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِيهِ الشِّرَاءُ لَمْ يَسْتَشْعِرْ فِيهِ الطَّمَعَ لَمْ يَكُنْ الْغُرْمُ حَقًّا لَهُ ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: أَوْ لِلْبَائِعِ ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ التَّرْكَ إذَا جَاءَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ لَا غُرْمَ لَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ هُوَ الَّذِي أَبْطَلَ الشِّرَاءَ الْمَطْمُوعَ فِيهِ أَوَّلًا ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ ، وَلَا يَرُدُّ إلَيْهِ إلَّا إنْ بَدَا لِلْبَائِعِ وَصْفٌ فِي الْمُشْتَرَى أَوْ فِي ثَمَنِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ