إنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ ، وَإِنْ فَاتَ بِغَيْرِ الْمَوْتِ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا وَلَوْ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ عِنْدَهُ: رُدَّ الشَّيْءَ كَمَا أَخَذْتَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ .
( وَقِيلَ ) ، أَيْ قَالَ الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ( يَحُطُّ ) الْبَائِعُ الثَّانِي ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى مَا حُوبِيَ ) ( مَا ) هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ ، أَيْ عَلَى الْمُحَابَاةِ ، وَ ( عَلَى ) بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الْبَاءِ ، أَيْ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِلْمُحَابَاةِ أَوْ بِالْمُحَابَاةِ أَوْ عَلَى أَصْلِهَا مَجَازًا ، أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُحَابَاةِ وَجَرْيًا عَلَيْهَا وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: عَلَى مَا حُوبِيَ .
( وَحِصَّتَهُ ) ، أَيْ حِصَّةَ مَا زِيدَ ( مِنْ الرِّبْحِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( يَحُطُّ ) ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُحَابَاةً بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُسَوِّي وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ بِأَحَدَ عَشَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ دِرْهَمًا وَجُزْءَ دِرْهَمٍ مَقْسُومٍ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ خُيِّرَ بَيْنَ إبْطَالِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ بِلَا حَطٍّ مُحَابَاةً ، ( وَ ) هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي لِلرَّبِيعِ ( هُوَ الْمُخْتَارُ ) وَلَيْسَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ مَا اُخْتِيرَ فِي ( الْأَثَرِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَنَّ عَدَمَ الْحَطِّ يُؤَدِّي إلَى أَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، إذْ لَيْسَ فِي فَوَاتِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مَا يَقْوَى عَلَى إبْطَالِ حَقِّهِ وَالرَّبِيعِ وَلَوْ وَافَقَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَعِيبِ إذَا فَاتَ بِغَيْرِ الْمَوْتِ فِي أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا لَكِنْ خَالَفَهُ هُنَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ عَيْبٍ ، وَلَوْ أَشْبَهَتْ الْعَيْبَ ، بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ خَدِيعَةٍ وَغَرَرٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَأَكْلِ