وَبَطَلَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ كَطِفْلٍ أَوْ لَا تُوهَمُ مِنْهُ مَشِيئَةٌ كَمَجْنُونٍ ، أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ إنْ شُرِطَ خِيَارُهُ كَمُسَافِرٍ وَصَحَّ الْبَيْعُ ، وَقِيلَ: فَسَدَ أَيْضًا وَرُجِّحَ .
الشَّرْحُ ( وَبَطَلَ ) الْخِيَارُ الْمُعَلَّقُ ( بِمَنْ لَا يَصِحُّ ) فِعْلُهُ ( كَطِفْلٍ ) وَمِثْلُهُ الْأَبْلَهُ الَّذِي لَيْسَ مَجْنُونًا وَالْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهِمُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ، ( أَوْ لَا تُوهَمُ مِنْهُ مَشِيئَةٌ كَمَجْنُونٍ ) وَدَابَّةٍ وَنَخْلَةٍ وَأَرْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَّصِفُ بِالرِّضَى وَالرَّدِّ ( أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى مَشِيئَتِهِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ أَوْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى ذَاتِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُرْوَى عَنْهُ الْمَشِيئَةُ أَوْ الرَّدُّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ أَوْ ( لِبُعْدِهِ ) حَتَّى لَا يُدْرِكَ أَصْلًا وَلَا يُدْرِكُ إلَّا وَقَدْ فَسَدَ الشَّيْءُ أَوْ يُدْرِكُ قَبْلَ فَسَادِهِ لَكِنْ لَا يَبْقَى صَحِيحًا إلَى رُجُوعِ الْخَبَرِ بِرِضَاهُ إنْ كَانَ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَانَ الْمَبِيعُ حَيْثُ لَا يَصِلُ خَبَرُ الرِّضَى إلَّا وَقَدْ فَسَدَ ( إنْ شُرِطَ خِيَارُهُ كَمُسَافِرٍ ) وَمِثْلُهُ مَنْ بَعُدَتْ أَرْضُهُ ، ( وَصَحَّ الْبَيْعُ ) فِي حِينِ عَقْدِهِ جَزْمًا وَبَطَلَ شَرْطُ الْخِيَارِ ، ( وَقِيلَ: فَسَدَ ) الْبَيْعُ ( أَيْضًا ) كَمَا فَسَدَ الْخِيَارُ ( وَرُجِّحَ ) هَذَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي هُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَالْخِيَارِ مَعًا لِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ خِيَارُ مَنْ لَا يَصِحُّ لَهُ الْخِيَارُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ الْفَسَادُ الْوَاقِعُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْطِ يَتَعَدَّى إلَى الْعَقْدِ ؟ قِيلَ: لَا يَتَعَدَّى ، وَقِيلَ: يَتَعَدَّى ، وَقِيلَ: إذَا عُلِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ خِيَارُهُ أَوْ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ كَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَدَابَّةٍ وَمَجْنُونٍ صَحَّ الْبَيْعُ إذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْبَيْعِ .