بِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِأَنْ تَأْخُذَ ؛ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ شَخْصٍ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَاكِمٌ إذْ حُكْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا كَافٍ فِي الْبَابِ ، وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اعْتِبَارُ الصِّغَرِ أَوْ الزَّمَانَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى أَبِيهِمْ وَكُسْوَتُهُمْ وَمَئُونَتُهُمْ مَا كَانَ الْغِلْمَانُ فِي حَالِ الصِّغَرِ ، فَإِذَا بَلَغُوا لَمْ يَلْزَمْ الْأَبَ شَيْءٌ إلَّا الْجَارِيَةُ فَعَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ .
وَإِنْ قُلْتَ: لَعَلَّهُ أَجَازَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ أَنْ تَأْخُذَ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا لِضَرُورَةِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ مَا مَنَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْحَقُّ لِمَنْ قَامَ عَنْهُ وَخَافَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعْطِيهَا زَوْجَهَا دُونَ مَا يَسْتَحِقُّونَ كَنَفَقَةِ الْأَوْسَطِ وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَمْ يَقْطَعْ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَهَا مَالٌ لِنَفْسِهَا أَيْضًا ( أَوْ لَا ) يَجُوزُ لَهُ التَّقَاضِي مِنْ الْخِلَافِ ( لِأَنَّهُ ) ، أَيْ التَّقَاضِي ، مِنْ الْخِلَافِ ( تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ فِي مَالٍ ) مُتَعَلِّقَانِ بِتَصَرُّفٍ ( لَا يَمْلِكُهُ بِمِلْكٍ سَبَقَ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ ) وَاسْتِخْلَافٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نِيَابَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مُجِيزَ أَخْذِ الْخِلَافِ إنَّمَا يُجِيزُهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِجِنْسِ مَالِهِ فَيَأْخُذَ جِنْسَ مَالِهِ إذَا بَاعَ بِهِ أَوْ يَبِيعَ بِمَا يَشْتَرِي بِهِ جِنْسَ مَالِهِ وَلَوْ بِوَسَائِطَ كَثِيرَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الْبَيْعَ بِالْجِنْسِ ، وَإِذَا وَجَدَهُ فَلَهُ الْبَيْعُ بِهِ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ وَلَهُ الْبَيْعُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا مِنْ السِّكَّةِ