مَالِهِ إنْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُ ، وَقَالَ غَيْرُ الْقُرْطُبِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَّقَهَا فِيمَا ذَكَرَتْ ، فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي قَبْضِ النَّفَقَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ أَنَّهُ مُنْفِقٌ لَكُلِّفَتْ هِنْدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى إثْبَاتِ عَدَمِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ قَدْرِ الْحَقِّ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا ضَرُورَةَ تُلْجِئُ إلَى أَخْذِ الْقَدْرِ عِنْدَ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ ، فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قُلْتُ: إذَا جَازَ أَخْذُ الْقَدْرِ بِلَا إذْنٍ فَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَعَ التَّرَاضِي بِقَضَاءِ كُلِّ مَا فِي ذِمَّتِهِ .
وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا اسْتَحَقَّتْ مُعَيَّنًا فِي ذِمَّةِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ مِنْ جِنْسِ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّتْ مُبْهَمًا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ النَّفَقَةُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ ؟ قُلْتُ: مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ نَفَقَةً تَعَارَفُوا فِيهَا كَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالْبُرِّ ، وَكَذَا اللِّبَاسُ بِتَقْدِيرِ مَا يَكْفِي إمَّا بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا تَوَسُّطًا وَعُلُوًّا وَدُنُوًّا وَبِهَذَا الْجَوَابِ يُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو إذْ قَالَ: الَّذِي فِي الْحَدِيثِ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مُبْهَمٌ فَجَازَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْخِلَافِ مِنْ مَالِ الْمَانِعِ ، وَأَجَابَ هُوَ أَيْضًا عَلَى تَكَلُّفٍ بِأَنَّهُ جَازَ أَخْذُ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُ صَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ عَيْنِ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَقَالَ مَانِعُ تَقَاضِي الْخِلَافِ مِنْ الْمَانِعِ لِلْحَقِّ: إنَّمَا أَخَذَتْ هِنْدُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَمَنْ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي مَالِ غَرِيمِهِ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ ، وَيُجَابُ