مِنْهُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَالشَّفَتَانِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْفَمِ تُغْسَلَانِ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا ، وَفِي الْحَدِيثِ: { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وَكَذَا إذَا غَسَلَ بَعْضَهُ فَقَطْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ لِبَعْضِهِ الْمَغْسُولِ ، فَإِذَا جَاوَزَ سَنَةً وَتَقَيَّأَ وَغَسَلَتْ فَمَهُ فَلَا نَقْضَ عَلَيْهَا إذَا أَرْضَعَتْهُ مَا لَمْ تَرَ نَجِسًا ، وَقِيلَ: هَذَا إنْ جَاوَزَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ: هَذَا إذَا غُسِلَ وَلَوْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا نَقْضَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرَ نَجِسًا ، وَكَذَا مَنْ قَالَ يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ ، فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرَهُ فِي مَوْضِعٍ وَتَمَسُّهُ إلَّا مَوَاضِعَ النَّجِسِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا غَسْلُ نَجِسِ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ هُوَ وَلَا هِيَ ، وَإِذَا مَسَّهَا النَّجِسُ مِنْهُ غَسَلَتْ مَوْضِعَهُ مِنْهَا ، وَقِيلَ: لَزِمَهَا لِئَلَّا تُؤَكِّلَهُ نَجِسًا ، وَفِي ( الْأَثَرِ ) ، مَا نَصُّهُ: وَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَغْسِلَ ثَدْيَهَا إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى إذَا كَانَتْ تَمْسَحُ فَاهُ بِسَبْعَةِ أَحْجَارٍ ا هـ .
فَعَمَّ السَّنَةَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَبِالْأَوْلَى ( إنْ تَقَيَّأَ مَسَحَ ) الْمَاسِحُ مِثْلَ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ( فَاهُ ) عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ ( بِسَبْعِ لِيقَاتٍ ) أَيْ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ نَحْوِهِنَّ ، ( أَوْ خِرْقَاتٍ ) أَوْ غَيْرِهِنَّ ، كَالْإِصْبَعِ وَالْأَصَابِعِ ، وَجُوِّزَتْ ثَلَاثٌ وَفِيهِمَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَجُوِّزَتْ وَاحِدَةٌ ( بِابْتِدَاءٍ مِنْ نَاحِيَةٍ بِلَا إيصَالٍ لِلْأُخْرَى ، ثُمَّ يَعْكِسُ ) أَيْ تَمْسَحُ هَذِهِ الْأُخْرَى بِمَا مَسَحَتْ بِهِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْفَمَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ بِلَا إيصَالٍ لِلْأُولَى لِئَلَّا تَجْبِذَ النَّجِسَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ كَانَ