( وَإِنْ دَفَعَ الرَّسُولُ ) رَسُولُ الْغَرِيمِ أَوْ رَسُولُ كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( الدَّيْنَ ) أَوْ الْحَقَّ ( لِمُوصِلٍ لِرَبِّهِ ) فَأَوْصَلَهُ ( بِلَا أَمْرِ الْغَرِيمِ ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( ضَمِنَ ) الرَّسُولُ ( مِثْلَهُ لِلْغَرِيمِ ) أَوْ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ سَوَاءٌ وَصَلَ أَوْ لَمْ يَصِلْ ( وَعُدَّ الرَّسُولُ مُتَبَرِّعًا ) عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِأَنْ أَعْطَى عَنْهُ فَيَرُدُّ لَهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ لِيُوصِلَهُ إلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ ( حِينَ خَالَفَ ) أَمْرَ مَنْ أَرْسَلَهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَكَانَ إرْسَالُهُ تَضْيِيعًا لَهُ فَضَمِنَهُ وَلَوْ انْتَفَعَ بِهِ الْغَرِيمُ أَوْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إذَا وَصَلَ كَمَا قَالَ .
( وَبَرِئَ الْغَرِيمُ ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( إنْ وَصَلَ ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الرَّسُولُ ) لِلْغَرِيمِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ( إنْ وَصَلَ ) صَاحِبَ الْمَالِ ، وَهَذَا عِنْدِي أَظْهَرُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لِذَلِكَ الدَّفْعِ يُزِيحُ ضَمَانَ الرَّسُولِ لَهُ لِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ فِي نَفْعِهِ كَمَا أَرَادَ لِأَنَّهُ أَرَادَ إيصَالَ هَذَا الْمَالِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ الدَّيْنِ فَوَصَلَ ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ الْوُصُولُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعْقُولٌ فَلَيْسَ فِي وُصُولِهِ بِيَدِ غَيْرِ الرَّسُولِ مَا يَقْوَى عَلَى تَضْمِينِ الرَّسُولِ ، وَيُنَاسِبُ هَذَا قَوْلَ مَنْ أَقَامَ الرَّسُولَ مَقَامَ الْمُرْسِلِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُوَصِّلَهُ بِيَدِهِ مِنْ طَرِيقٍ فَمَشَى مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَوَصَّلَهُ ، أَوْ أَنْ يُوَصِّلَهُ وَقْتَ كَذَا فَوَصَّلَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي هَذَا إنْ وَصَّلَ وَلَمْ يُعَدَّ مُتَبَرِّعًا إلَّا إنْ كَانَ لَمَّا خَالَفَ الْوَقْتَ أَوْ الْمَكَانَ كَانَ خِلَافُهُ سَبَبًا لِإِعْطَائِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَرَسُولُ ذَلِكَ الرَّسُولِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَالْمُضِيُّ بِهِ إلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَضَاعَ ضَمِنَهُ لِلْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ