بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إمْسَاكِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ هِبَتِهِ لَهُ فِي كَزَكَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ ( ضَمِنَ ) لِلْغَرِيمِ أَوْ صَاحِبِ الْحَقِّ مَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ ( وَالدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ بِحَالِهِ ) ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَوْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَوْ سَأَلَ فَأَعْطَى أَيْضًا مِنْ مَالِهِ بَدَلَ مَا أَعْطَى لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ ، وَضَمِنَ لِلْغَرِيمِ مَالَهُ ، فَيَكُونُ قَدْ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ إلَى مَنْ أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ فَيَرْجِعُ هَذَا الرَّسُولُ إلَى الْفَقِيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَلِكَ زَكَاةً لَهُ أَوْ إلَى كُلِّ مَنْ أَعْطَاهُ فَيَرُدُّ مِنْهُ إنْ صَدَّقَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَذَلِكَ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ .
( وَرُخِّصَ ) لِأَنَّ هَذِهِ تَخْلِيَةٌ وَهِيَ قَبْضٌ ( فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ إمْسَاكِهِ لِنَفْسِهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ عَلَى حَدِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ وَبَرِئَ الْغَرِيمُ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَأَجْزَى زَكَاةٌ وَنَحْوُهَا ، وَهَذَا عِنْدِي أَظْهَرُ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، فَإِنَّ الْمَالَ خَرَجَ مِنْ يَدِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَصِلَ صَاحِبَ الْحَقِّ وَقَابِضُهُ قَبَضَهُ عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ نَوَى قَبُولَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ قَابِضُهُ عَلَى نِيَّةِ صَاحِبِهِ وَبِأَمْرِهِ .