عَظِيمٌ مُسَارَعٌ فِيهِ حَتَّى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْجِدِّ وَالْهَزْلِ وَعَنْ تَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِالْأَحْكَامِ بِأَنَّهُ لَا يَقْوَى أَنْ يَسْقُطَ مَا كَانَ مِنْ حَقٍّ وَالْحَقُّ لَا يَبْطُلُ بِالْقِدَمِ ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَقِلٌّ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ بِلَا إمَامٍ ، فَمَا قَضَاهُ الْقَاضِي وَوَافَقَ الْحَقَّ مَضَى وَلَوْ أَبْطَلَهُ أَحَدٌ وَمَا خَالَفَ رُدَّ وَلَوْ أَجَازَهُ مُجِيزٌ إلَّا إنْ سَامَحَ فِيهِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَضَرَّةُ ، وَعَنْ شَرْعِ الْعِلْمِ فِي الْأَحْكَامِ بِأَنْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ فَلْيَكُنْ فِيهِ الْعِلْمُ بِالنَّزْعِ ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ مَعَ أَنَّ فِي بُطْلَانِهَا بِلَا عِلْمٍ بِالنَّزْعِ ضَرَرًا فِي الضَّمَانِ وَالتَّعَبِ بِلَا إنْفَاذِ مَا تَعِبَ فِيهِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ: لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْعِلْمِ كَانَ نُزُوعُهَا لَا يَصِحُّ [ إلَّا ] بِهِ ، وَمَرْجِعُ الْقَوْلَيْنِ: هَلْ تُعْتَبَرُ الْحَالُ الظَّاهِرَةُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، وَاسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ قَاعِدَةٌ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي ، إذَا اسْتَصْحَبَ حُكْمَ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَعْلَمَ بِزَوَالِهَا وَتُعْتَبَرُ الْحَالُ الْمُنْكَشِفَةُ بَعْدَ خَفَاءٍ إذْ فَعَلَ فِي الْحَقِيقَةِ بِلَا وَكَالَةٍ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي .