الْحَقِّ ، فَصَاحِبُ الْحَقِّ تَابِعٌ لَهُ بِحَقِّهِ كَمَا كَانَ قَبْلُ ، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ ، وَالْقَوْلُ بِانْعِزَالِهِ وَلَوْ بِلَا عِلْمٍ بِالنَّزْعِ ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِلَا عِلْمٍ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَى الْمَعْزُولِ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ فَعَزْلُهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَالطَّلَاقِ يَقَعُ وَيَثْبُتُ وَلَوْ بِلَا عِلْمٍ مِنْهَا ، وَكَمَا لَوْ جُنَّ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجُنُونِ ، وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ حُرٌّ ، رَوَى الْبَيْهَقِيّ: أَنَّ أَمَةً أَمَرَ مَوْلَاهَا رَجُلًا يَبِيعُهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبِيعَهَا فَقَضَى عُمَرُ بِعِتْقِهَا وَرَدِّ ثَمَنِهَا وَأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْعَزْلِ لِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ قَدْ عَزَلَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ السدويكشي: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ: لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ ، كَالْقَاضِي وَكَالنَّسْخِ لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ ، وَيُجَابُ مِنْ جَانِبِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهِ مَصَالِحُ كُلِّيَّةٍ ، وَعَنْ النَّسْخِ بِأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْعِبَادَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ شَرَعَ الْعِلْمَ فِي الْأَحْكَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ [ لَا ] يُكَلِّفُ بِالْمُسْتَحِيلِ ، وَالْعَقْدُ حَقُّ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ ، وَيُجَابُ مِنْ جَانِبِ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ الْجُنُونِ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخِلَافِ ، فَالْخِلَافُ فِي بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ بِلَا عِلْمٍ كَالْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا بِالنَّزْعِ بِلَا عِلْمٍ ، وَعَنْ الْمُعْتَقِ بِأَنَّ الْعِتْقَ أَمْرُهُ