ثُمَّ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ ، فَأَقَرَّ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ، أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ ، فَأَخْبَرَهُ فَصَدَّقَ أَوْ أَخْبَرَ عَنْهُ شَاهِدَانِ بِالْعِلْمِ بِأَنْ أَقَرَّ لَهُمَا ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ بَاطِلٌ إلَّا إنْ أَتَمَّاهُ فَيُتِمُّ وَيُدْرِكُ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ ، وَلَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ ثَبَتَ الْقَضَاءُ ، وَأَدْرَكَ الْبَاقِي كَذَلِكَ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْقَضَاءُ ( إنْ خَرَجَ ) الدَّيْنُ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ ( أَقَلَّ ) مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِثْلُ أَنْ يَقَعَ الْقَضَاءُ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ ، فَإِذَا هُوَ عَشَرَةٌ ، لِأَنَّهُ وَقَعَ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَقِّ وَغَيْرِهِ ، فَوُقُوعُهُ عَلَى مِقْدَارِ الْحَقِّ جَائِزٌ ، وَعَلَى الزَّائِدِ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَقَدْ اشْتَمَلَتْ الْعُقْدَةُ عُقْدَةُ الْقَضَاءِ ، إذْ هُوَ بَيْعٌ ، عَلَى جَائِزٍ وَغَيْرِ جَائِزٍ ، فَبَطَلَتْ كُلُّهَا عَلَى مُخْتَارِ الشَّيْخِ ، فَيَرُدُّ مَا قَضَى وَيُجَدِّدَانِ قَضَاءً ، أَوْ يَأْخُذُ نَفْسَ حَقِّهِ ( وَجُوِّزَ ) ذَلِكَ الْقَضَاءُ ( بِرَدِّ زَائِدٍ ) عَنْ الدَّيْنِ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَهُوَ الَّذِي قَضَى عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْعُقْدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ ، لَا تَبْطُلُ كُلُّهَا ، بَلْ يَصِحُّ الْجَائِزُ مِنْهَا ، وَالزَّائِدُ يُعْتَبَرُ بِتَقْوِيمِهِمَا الْوَاقِعَ ، فَلَوْ قَضَى لَهُ غِرَارَةَ تَمْرٍ فِي عَشْرِ رِيَالَاتٍ ، فَإِذَا دَيْنُهُ تِسْعُ رِيَالَاتٍ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ لَهُ عُشْرَ الْغِرَارَةِ ، أَوْ اشْتَرَكَا فِيهَا عَلَى أَنَّ لَهُ عُشْرَهَا ، فَبَاعَاهَا مَثَلًا ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ عُشْرَهَا وَقِيلَ: إنْ بَيَّنَ لِلزَّائِدِ قَدْرًا مَعْلُومًا ، انْفَسَخَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَقَطْ ، وَكَذَا إنْ بَيَّنَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِقْدَارًا مِنْ الْمَقْضِيِّ بِهِ ، وَإِلَّا انْفَسَخَ الْكُلُّ ، وَمِثَالُ التَّبْيِينِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَقْضِي لَكَ هَذِهِ الْغِرَارَةَ فِي رِيَالَاتِكَ ، إلَّا عُشْرَهَا ، فَفِي رِيَالَتِكَ الْعَاشِرَةِ أَوْ نَحْوَ هَذَا ، أَوْ أَقْضِي هَذِهِ الْغِرَارَةَ فِي