وَلَوْ أَبَى الْمُقْرِضُ مِنْ الْقَبْضِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ ( الْأَلْوَاحِ ) : أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْجَرِّ لِلْمَنْفَعَةِ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ يَعُمُّ جَانِبَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْرَضِ ، وَفِي كِتَابِ ( قَوَانِينَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ) : يَجُوزُ الْقَرْضُ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَجُرَّ نَفْعًا ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِدَافِعٍ مُنِعَ اتِّفَاقًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَخُرُوجِهِ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْقَابِضِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرُورَةِ كَمَسْأَلَةِ السَّفَاتِجِ وَسَلَفِ طَعَامٍ مُسَوَّسٍ أَوْ مَعْفُونٍ لِيَأْخُذَهُ سَالِمًا ، أَوْ مَبْلُولٍ لِيَأْخُذَهُ يَابِسًا فَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمَسْغَبَةِ اتِّفَاقًا ، وَيُخْتَلَفُ مَعَهَا ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَفَ لِيَأْخُذَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُمْنَعُ فِيمَا فِيهِ مَئُونَةُ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحُلُولِ لَا قَبْلَهُ ، الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَنْضَمَّ إلَى السَّلَفِ ، يَعْنِي الْقَرْضَ عَقْدٌ آخَرُ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، ا هـ وَيَعْنِي بِمَسْأَلَةِ السَّفَاتِجِ: سَلَفَ الْخَائِفِ مِنْ ضَرَرِ الطَّرِيقِ يُعْطِي بِمَوْضِعٍ وَيَأْخُذُ حَيْثُ يَكُونُ مَتَاعُ الْآخَرِ فَيَنْتَفِعُ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَكَذَا أَجَازَهُ بَعْضُنَا ، وَأَجَازَ بَعْضُنَا أَنْ تُقْرِضَ بِتُونُسَ وَتَأْخُذَ فِي مزاب مَثَلًا .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: قَالَ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَجَلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ: إذَا أُجِّلَ فِي الْقَرْضِ جَازَ ، ا هـ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ السَّائِلَ أَيْضًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي