غَلَاءَ الْأَسْعَارِ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَبِّ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِطْلَاقِ الْعُمُومَ الشَّامِلَ لِلْحِجَازِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ سِعْرُهُ أَكْثَرَ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إنْ أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ لَا يَأْخُذُهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا فِيهِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَقْرَضَهُ فِيهِ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السدويكشي الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ شَيْخُ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَجَازَاهُمَا خَيْرًا: وَذَهَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، إلَى أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مِمَّا لَا عُسْرَ فِي نَقْلِهَا وَلَا تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا بِتَفَاوُتِ الْبِقَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَعْسُرُ نَقْلُهَا وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا ، فَلَا يُطَالِبُهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَيْضًا الْإِطْلَاقُ فِي الْعَيْنِ ا هـ قُلْتُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ أَوْ تَفَاوَتَتْ النُّقُودُ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِالْبَلَدِ كَلَا تَفَاوُتٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِقْدَارٌ وَاحِدٌ تُرِكَ فِي الْبَلَدِ أَوْ حُمِلَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا تَزِيدُ الْقِيمَةُ أَوْ تَنْقُصُ بِالْحَمْلِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مَا اخْتَلَفَ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَإِنْ رَضِيَا جَازَ إنْ لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ وَغَيْرَهُ ذَكَرَ أَنَّ مَا يَحْمِلُهُ الْحَامِلُ وَأَقَلَّ لَا يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ يُدْرِكُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ غَيْرِ الْحِجَازِ عَكْسُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الرِّفْقِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِيُعْجِزَ الْمُقْرِضَ عَنْ حَمْلِهِ فَيَتْرُكَ مُطَالَبَتَهُ إلَّا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ إلَّا فِي بِلَادِ الْحِجَازِ فَلَا يُدْرِكُهُ أَيْضًا وَأَمَّا مِقْدَارُ