لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ ، إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ ، وَزَادَ فِيهَا وَذِكْرِ اللَّهِ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَافِرِ حَافِرُ نَحْوِ حِمَارٍ أَوْ فَرَسٍ فَيَخْرُجُ الظِّلْفُ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِبَادِي التَّأَمُّلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَذَلِكَ ، بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ أَيْضًا الظِّلْفَ ، ( وَلَا عَلَى نَهْرٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ ) غَيْرِ جَارٍ لِحُرْمَةِ الْمَاءِ ، وَلِئَلَّا يَتَّصِلَ بِأَحَدٍ أَوْ يَشْرَبَهُ ، ( وَلَا عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ ) : أَيْ ذِي عِمَارَةٍ بِالْمَجِيءِ أَوْ الذَّهَابِ كَ لَابِنٍ ، أَوْ أَسْنَدَ الْعِمَارَةَ إلَى الطَّرِيقِ لِوُقُوعِهَا فِيهِ ، ( وَلَا فِي بَابٍ ) لِمَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِمَا ، ( وَلَا فِي ظِلِّ مَسْكَنٍ ) بِحَيْثُ يَقْعُدُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَحَيْثُ يَقْرَبُ مِنْ مَوْضِعِ الْقُعُودِ فَيَتَأَذَّى الْقَاعِدُ ، وَإِلَّا جَازَ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَالِكُ الْأَرْضِ ، وَإِنْ مُنِعَ وَاضْطُرَّ قَضَاهَا وَأَصْلَحَ ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَرْضِ وَهَكَذَا الْمَنْعُ مِنْ حَرِيمِ الْمَسْكَنِ ، ( أَوْ ) ظِلِّ ( شَجَرَةٍ ) بِالْقُرْبِ حَيْثُ يَضُرُّ الْقَاعِدَ أَوْ الثِّمَارَ ، وَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ ، وَالْمُرَادُ شَجَرَةُ الثِّمَارِ ، وَأَمَّا مَا لَا يُثْمِرُ فَلَا بَأْسَ ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَةَ ( مُطْلَقًا ) أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ ، هَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي إنْ كَانَتْ مُثْمِرَةً بِالْفِعْلِ فَإِنَّ الْإِثْمَارَ بِالْفِعْلِ مُقَابِلُهُ الْإِثْمَارُ بِالْقُوَّةِ فَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُهُمَا ، ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَوْطَةِ ، وَلِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً مُطْلَقًا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُثْمِرُ ، كَمَا لَا يُسْتَقْبَلُ النَّبَاتُ الَّذِي هُوَ كَزَرْعٍ ، وَلِكَوْنِ مُثْمِرَةٍ فِي الْحَدِيثِ اسْمَ فَاعِلٍ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ لِلِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِلْحَالِ أَوْ لِلْمَاضِي فَيُحْتَاطُ بِالْمَنْعِ فِيمَا أَثْمَرَتْ فِي الْمَاضِي أَوْ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَلَوْ اشْتَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُلْتَبِسِ بِالْفِعْلِ