يَحِلُّ لَهُ قَصْدُ ذَلِكَ الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا سَمَّى هَذَا الْقَوْلَ مَنْعًا فِي قَوْلِهِ وَضَمَّنَهُ الْمَانِعُ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ إلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ وَيَعْقِدَهُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَزْمٍ بِفَسَادِهِ أَوْ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: لِخَلِيفَةٍ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: بَيْعٌ وَإِلَّا فَلَوْ قَدَّرْنَا .
وَلَا يَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلح بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ ، لَكَانَ جَزْمًا بِالْفَسَادِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا ، بَلْ أَرَادَ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَهُمَا الْمُنَاسِبَانِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: لَا يَبِعْ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَا يَبِعْ هَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ تُقَدِّرَ: وَلَا يَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ ، وَنَحْمِلُ الْمَنْعِ عَلَى الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا ، كَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ الثَّمَنُ الْوَاقِعُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّ تَصْرِيحَ الشَّيْخِ بِالْفَسَادِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِالْعُرُوضِ فِي قَوْلٍ يُنَاسِبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ هُنَا الْحُكْمُ بِفَسَادِهِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَةَ ، الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَا ابْنُ بَرَكَةَ وَذَكَرَهُ هُنَالِكَ بِلَفْظٍ ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا وَكَّلَ ، إلَخْ .