لَهُ ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ بَعْضِهِ كَالْجِنْسِيَّةِ ، وَالْكَمْيَّةِ ، وَالْأَجَلِ هُنَا دُونَ تَرَتُّبِهِ عَلَى مَنْ عَقَدَ لَهُ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْمَانِعُ هُنَا ، وَإِنْ فَسَدَ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ الثَّمَنُ الْوَاقِعُ بِهِ ، بَلْ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى فَسَادِهِ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ ، بِأَنْ يَقُومَ فَيُعْطِيَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ كَالثَّمَنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، إنْ لَمْ يُطِقْ عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرِيهِ لِعَدَمِ قِيَامِ حُجَّتِهِ أَوْ لِفَوَاتِهِ ، أَوْ لِتَجَبُّرِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ اعْتِبَارَ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَرْعُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَبْقَ لِثَمَنِهِ صِحَّةٌ إذْ لَا فَرْعَ بِلَا أَصْلٍ .
وَأَجَابَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سِتَّةَ بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ بِمَا وَقَعَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا ضَمَّنُوهُ لِتَعَدِّيهِ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَإِنَّمَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ لَا الْقِيمَةَ وَبِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ ، وَكَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْمَبِيعِ ، وَالْمَبِيعُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ مَثَلًا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يُعْطِي فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى ، وَإِنْ قُلْتَ قَوْلُ الشَّيْخِ وَبَعْضٍ ، أَجَازَ لَهُ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِالضَّمَانِ يَحْكُمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ قُلْتُ: نَعَمْ ، لَكِنْ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ أَجَازَهُ بَعْضٌ بِلَا ضَمَانٍ ، كَمَا أَجَازَهُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهِمَا الْجَزْمَ بِالْفَسَادِ ، بَلْ أَرَادَ الْفَسَادَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلَى تَأْوِيلٍ بِتَقْدِيرٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِخَلِيفَةٍ كَمَا دَخَلَتْ بِهِ فِي كَلَامِهِ أَيْ لَا