فهرس الكتاب

الصفحة 7756 من 17437

الْمُدَايَنَةُ وَالْعَرْضِيَّةُ بِلَا ضَمَانٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ عِنْدَ النَّاسِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ( وَضَمَّنَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَا ضَمَانَ إنْ قَبَضَهُ ، فَإِنْ قَبَضَهُ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كَيَتِيمٍ ، ( الْمَانِعُ ) لِبَيْعِ مَالِ هَؤُلَاءِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعُرُوضِ ، أَيْ أَلْزَمَ الْمَانِعُ بَائِعًا لِذَلِكَ بِأَجَلٍ أَوْ عُرُوضٍ الضَّمَانَ ( فِي الثَّمَنِ ، ) وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ يُعْطِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، وَيَقْبِضُ هُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ، أَوْ يَقْبِضُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَا قَبَضَ ، لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْأَجَلِ ، إلَّا بِرِضَى مَنْ يَصِحُّ رِضَاهُ ، وَسَتَأْتِي أَقْوَالٌ عَنْ ( الدِّيوَانِ ) فِي بَابِ الْوَكَالَةِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: يُعْطِي الثَّمَنَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ حَاضِرًا ، لَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، دُونَ مَا أَعْطَى حَاضِرًا ، لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ حَاضِرًا أَفْضَلُ مِمَّا يُؤْخَذُ بِأَجَلٍ ، وَلَوْ تَسَاوَيَا ذَاتًا وَكَمْيَّةً ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ حَاضِرًا لَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَ بِهِ آجِلًا فَكَيْفَ يُعْطِيهِ حَاضِرًا ، مِثْلَ ثَمَنِهِ آجِلًا ، فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ .

( وَفِيهِ ) أَيْ وَفِي تَضْمِينِهِ ( نَظَرٌ ، ) لِأَنَّ عِلَّةَ التَّضْمِينِ ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَانِعِ ؛ هِيَ كَوْنُ الْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ إتْلَافًا لِلْمَالِ ، وَالْمُتْلِفُ مُتَعَدٍّ ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ لَفْظُ الثَّمَنِ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِيمَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا فِيمَا بِمُجَرَّدِ التَّقْوِيمِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَدْ صَحَّ بَيْعُهُ ، وَالْبَيْعُ إذَا صَحَّ حُكِمَ بِصِحَّةِ أَجْزَائِهِ كُلِّهَا كَجِنْسِ مَا بِهِ الْبَيْعُ وَكَمْيَّتِهِ وَنَقْدِهِ ، أَوْ عَجَلَتِهِ أَوْ أَجَلِهِ وَتَرَتُّبِهِ عَلَى مَنْ عَقَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت