يَصِحُّ ( بَيْعُ مَالِ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ ) أَيْ جُعِلَ فِيهِ قَائِمًا بِخِلَافَةٍ ، أَوْ وَكَالَةٍ ، أَوْ إمَارَةٍ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِ ( مَا ) لِيَتَبَادَرَ شُمُولُ الْكَلَامِ مَا يُنْسَبُ مِنْ الْأَمْوَالِ إلَى غَيْرِ عَاقِلٍ ، كَمَالِ الْمَسْجِدِ ، وَمَالِ الْأَوْقَافِ ، كَمَا يَشْمَلُ مَالَ الْعُقَلَاءِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَنْ لَمْ يَتَبَادَرْ ذَلِكَ لِمَنْ يَنْظُرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ، إذْ ذَكَرَ فِيهِ الْيَتِيمَ وَالْمَجْنُونَ وَالْغَائِبَ فَقَطْ ، وَإِمَّا بِمُطْلَقِ الْفِكْرِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِ ( مَنْ ) لِأَنَّ مَرْجِعَ مَالِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَى الْعُقَلَاءِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا ؛ أَوْ اسْتِنْفَاعًا بِوَسَاطَةٍ أَوْ بِدُونِهَا ، وَيَجُوزُ تَنْوِينُ مَالٍ ، فَتَكُونُ مَا لِتَأْكِيدِ الشُّيُوعِ ، وَاسْتُخْلِفَ نَعْتُ مَالٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْمَنُوبُ عَنْهُ حَاضِرًا ، كَبَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ وَكَّلَ غَيْرَهُ ، أَوْ اسْتَخْلَفَهُ ، أَوْ أَمَرَهُ ، أَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قَالَ .
( وَإِنْ ) كَانَ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَالِهِ ( غَائِبًا ) ، وَإِذَا جَعَلْنَا لِتَأْكِيدِ الشُّيُوعِ كَانَ التَّقْدِيرُ ، وَإِنْ كَانَ ذُو الْمَالِ غَائِبًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِقِلَّةِ الْفَائِدَةِ ، فِي غَيْبَةِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ حُضُورِهِ وَوَجْهُ جَعْلِ الْغَائِبِ غَايَةً أَنَّهُ تَكْمُلُ بِغِيَابَتِهِ نِيَابَةُ النَّائِبِ عَنْهُ ، حَتَّى كَانَ الْمَالُ لَهُ ، وَإِلَّا فَغِيَابَتُهُ تَسْتَدْعِي شِدَّةَ التَّحَرُّزِ عَلَى مَالِهِ ( بِدَيْنٍ ) مَخَافَةَ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ النِّسْيَانِ ، أَوْ الْجُحُودِ ، وَلَوْ أَشْهَدَ وَكَتَبَ لِإِمْكَانِ ذَهَابِ الشُّهُودِ وَالْكِتَابَةِ ، فَيَحْسُنُ أَنْ لَا يَبِيعَ مَالَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِالْعَاجِلِ ، بَلْ يَبِيعُ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنَّ الْعَاجِلَ دَيْنٌ ( وَلَا بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ ، ) لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُمَا ثَمَنٌ ، وَلِأَنَّهُمَا فِي السِّعْرِ كَالْمِيزَانِ ، وَلِأَنَّهُ يَجْلِبُ بِهِمَا مَا يَصْلُحُ لِهَؤُلَاءِ ( وَجُوِّزَ ) بَيْعُ مَالِ مَا ذَكَرَ بِكُلِّ مَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ ( بِدَيْنٍ أَوْ عُرُوضٍ ) وَلَوْ اجْتَمَعَتْ