وَيَنْفَسِخُ كَالدَّيْنِ بِأَخْذِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، وَفِي اللُّزُومِ خِلَافٌ .
الشَّرْحُ ( وَيَنْفَسِخُ ) السَّلَمُ ( كَالدَّيْنِ بِأَخْذِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ، ) وَلَوْ بِرِضَاهُمَا ، وَكَذَا بِأَخْذِ الْبَعْضِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْبَعْضِ مِنْ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا فِي حُلُولِهِ أَوْ أَوْهَمَهُمَا أَحَدٌ كَمَا يَنْفَسِخُ إنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَلَوْ بِجَهْلٍ كَمَا مَرَّ ، وَبَابُ السَّلَمِ مُضَيَّقٌ عِنْدَهُمْ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ كَالدَّيْنِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الدَّيْنِ ، فَإِنَّهُ وَلَوْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، لَكِنْ يَكْفِي عَقْدُ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فَلَا يُفْسَخُ بِأَخْذِهِ قَبْلَهُ كَمَا لَا يُفْسَخُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ ، وَذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَخْلُوفِ يَبْطُلُ إذَا أَبْطَلَهُ ، فَإِذَا رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ جَازَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَسَلِّفِ أَنْ يَكِيلَ وَيَزِيدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ: لَا يَزِيدُ ، وَكَمَا يَجُوزُ لِلْمُتَسَلِّفِ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِالْقَهْرِ أَوْ بِالْغَلَطِ أَوْ الْوَهْمِ رَدَّهُ إلَيْهِ ، فَإِذَا حَلَّ قَبَضَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَلَطِهِ أَوْ وَهْمِهِ حَتَّى حَلَّ رَدَّهُ أَيْضًا إلَيْهِ وَقَبَضَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ قَرُبَ أَجَلُ الدَّيْنِ أَوْ السَّلَمِ فَهَيِّئْهُ لِي ( وَفِي اللُّزُومِ ) ، أَيْ قَوْلُهُ: أَعْطِنِي مَا لِي عَلَيْكَ مِنْ السَّلَم قَبْلَ الْأَجَلِ عَمْدًا ( خِلَافٌ ، ) إنْ لَمْ يَقْبِضْ ، وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ لَزِمَهُ جَهْلًا بِعَدَمِ الْحُلُولِ أَوْ غَلَطًا أَوْ إيهَامًا ، فَكَمَا مَرَّ آنِفًا فِي كَوْنِهِ هَلْ هُوَ كَالدَّيْنِ .