مِنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا هُوَ عَيْنُ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ ، أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْكِتَابَةِ وَمِنْ الْآخَرِ بِرِسَالَةٍ أَوْ مُشَافَهَةٍ لَهُ أَوْ لِلرَّسُولِ ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِالْمُشَافَهَةِ لِأَنَّهَا مَبْنَى الْبَابِ ، وَلَا إشْكَالَ فِيهَا ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالرِّسَالَةِ وَمِنْ الْآخَرِ بِالْمُشَافَهَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَبِرَسُولٍ أَيْضًا ، إلَخْ .
وَالْجَوَازُ بِالْكِتَابَةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَلَامٌ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ كَلَامٍ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ بِهَا إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ التَّبَايُعِ بِلَا لَفْظٍ إذَا عُرِفَ الْمَقْصُودُ ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ بِالْكِتَابَةِ مِمَّنْ مَنَعَ الْكَلَامَ أَوْ لَا يَفْهَمُ لُغَةَ الْآخَرَ ، وَكَذَا بِالْإِشَارَةِ ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُمَا الْكَلَامَ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَّا الْكَلَامُ عَلَى قَوْلٍ ، إلَّا إنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْكَلَامَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ فِي الرِّسَالَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ بِالْمُشَافَهَةِ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُشْهِدَا إذَا مَرَّ الْخِلَافُ هَلْ يَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَا شُهُودٍ ؟ وَإِذَا أُرِيدَ الْإِشْهَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ فَلْيُشْهِدْ الْمُسْلِمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَا قَالَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ ، وَلْيُشْهِدْهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى قَبُولِ مَا فِي الْكِتَابِ وَعَلَى الْقَبْضِ ، بِأَنْ يَحْضُرَ الشُّهُودُ عِنْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِمَّنْ أَرْسَلَ بِهِ مَعَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالْكِتَابِ أَوْ غَيْرُهُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ لِلشُّهُودِ الْبَيَانُ أَنَّ الثَّمَنَ جَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِ ، وَهَذَا أَوْثَقُ .
وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بِالْقَبْضِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ عَقَدَ السَّلَمَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ أَنَّ الثَّمَنَ مِنْهُ فَيَجْزِي مِنْ حَيْثُ الِانْعِقَادِ إنْ لَمْ يُنَاكِرَا ، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ