( وَجُوِّزَ اسْتِسْلَامُ أَحَدٍ ) ، أَيْ أَنْ يَطْلُبَ السَّلَمَ ( مِنْ آخَرَ بِكِتَابٍ عَيْنًا ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَمِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ بِغَيْرِهِمَا ، وَعَيْنًا مَفْعُولُ اسْتِسْلَامٍ ( وَإِرْسَالَهَا ) ، أَيْ إرْسَالَ الْعَيْنِ ، أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ مُجِيزِ السَّلَمِ بِغَيْرِهِمَا ( بِهِ ) ، أَيْ بِالْكِتَابِ ، أَيْ وَإِرْسَالُ الْمُسْلِمِ الْعَيْنَ إلَى طَالِبِ السَّلَفِ بِالْكِتَابِ قَائِلًا فِي الْكِتَابِ أَوْ بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ بِالرِّسَالَةِ: ( إنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ كَذَا عَيْنًا ) ، أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَتَصِلُهُ ، فَيَقْبِضُهَا إذَا أَرْسَلَهَا إلَيْهِ مَعَ أَحَدٍ ، أَوْ فِي دَاخِلِ الْكِتَابِ وَمِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا ( فِي كَذَا ) ، أَيْ كَيْلِ بَلْدَةِ كَذَا أَوْ وَزْنِهَا أَوْ كَذَا وَكَذَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا مِنْ كَيْلِهَا أَوْ وَزْنِهَا أَوْ ذَرْعًا أَوْ عَدَدًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ ثِمَارِ كَذَا أَوْ مِنْ كَذَا غَيْرِ الثِّمَارِ عَلَى مَا مَرَّ مُؤَجَّلًا ( لِوَقْتِ كَذَا ، ) ، لَكِنْ إنْ وَافَقَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَسَلِّفُ لَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ السَّلَمُ عَلَى قَوْلٍ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مَنْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يُرْسِلَ إلَيْهِ كِتَابًا آخَرَ أَوْ رَسُولًا أَوْ يُشَافِهَهُ إنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا ذَكَرْتَ لِي ، وَإِنْ خَالَفَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الْمُتَسَلِّفُ تَفْصِيلًا ، غَيْرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ: إنِّي أُرِيدُ السَّلَمَ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ بِلِسَانِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ كِتَابِهِ: .
إنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا كَتَبْتَ إلَيَّ أَوْ أَرْسَلْتَ إلَيَّ عَلَى لِسَانٍ أَوْ بِالْمُشَافَهَةِ ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الرَّجُلُ بِكِتَابِهِ أَوْ رِسَالَتِهِ آخَرَ أَنْ يُسْلِمَ إلَى ذَلِكَ الْآخَرِ فَقَبِلَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رِسَالَتِهِ أَوْ لِسَانِهِ ، فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ قَبْلُ انْعَقَدَ ، وَإِنَّمَا دَخَلْتُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ الرِّسَالَةِ وَالْمُشَافَهَةِ لِأُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمُكَاتَبَةِ