يَصْلُحُ لِسُلْطَانٍ أَوْ حَاكِمٍ ) بِأَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ عَلَى يَدَيْهِمَا أَوْ يَشْتَرِطُ الْبَرَاءَةَ أَوْ يَبِيعَا مَا لِغَيْرِهِمَا ، وَيَشْتَرِطَا الْبَرَاءَةَ حَيْثُ جَازَ لَهُمَا الدُّخُولُ بِلَا تَوْكِيلٍ ، وَلَيْسَ الْمَالُ لَهُمَا ، وَشَمَلَ الْحَاكِمُ الْقَاضِيَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا .
( أَوْ بَيْعُهُمَا ) بِنَفْسِهِ ( بَرَاءَةً ) بِلَا شَرْطِ ذِكْرِ الْبَرَاءَةِ ، أَوْ يَصْلُحُ لِلسُّلْطَانِ ، وَفِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ بِلَا شَرْطِ ذِكْرِ الْبَرَاءَةِ وَبَيْعُ الْحَاكِمِ وَالسُّلْطَانِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ لِغَيْرِهِمَا يَبِيعَانِهِ إنْفَاذًا لِلْحُقُوقِ كَبَيْعِ مَالٍ لِتُنْفِقَ مِنْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ تَقْضِيَ الدُّيُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ إمْضَاءُ أَحْكَامِهِمَا لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْحَقُّ ، وَكَمَا يَجُوزُ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَكِتَابُهُ بِلَا شُهُودٍ ؟ ( أَقْوَالٌ ) وَالتَّحْقِيقُ كَمَا اخْتَارَهُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ فِيمَا عُلِمَ ، وَغَرَرٌ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ ، فَفِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَحَدٍ ، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ فِيهَا كُلُّ عَيْبٍ مُهَرَّسَةً وَمُفَتَّتَةً ، وَلَمْ يُخْبِرْ الْمُشْتَرِيَ ، فَلَمَّا اشْتَرَاهَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ ، هَلْ يَرُدُّهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَهَذَا كَلَامٌ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ كُلَّ عَيْبٍ فِيهَا ، وَيُخْبِرَهُ ؛ وَذَلِكَ الْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَرَّأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْعُيُوبَ ا هـ .
وَبَيْعُ الْبَرَاءَةِ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَإِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَبْلَ الْمَوْتِ ( وَيُرَدُّ عَلَى بَائِعٍ مَبِيعٌ وَإِنْ ) كَانَ ( لِغَيْرِهِ ) بِوَكَالَةٍ ( إنْ لَمْ يُعْلَمْ وَكَالَةٌ ) وَإِنْ عُلِمَتْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الرَّدُّ لَهُ بَلْ يَجُوزُ الرَّدُّ لِمُوَكِّلِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْوَكَالَةِ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَ وَالِاسْتِخْلَافَ