( بَابٌ ) فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهِ ( بَيْعُ الْبَرَاءَةِ هُوَ: اشْتِرَاطُ بَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ الْتِزَامَ كُلِّ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِلْبَائِعِ ) وَخَصَّهُ مَالِكٌ بِالرَّقِيقِ فِيمَا قِيلَ عَنْهُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ ، وَمَنَعَهُ أَصْحَابُهُ فِيهِمَا ، وَانْتِفَاءُ عِلْمِ الْبَائِعِ الْعَيْبَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ عِلْمِهِ قَطْعًا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ أَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْمَنْعُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً ، إلَّا الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَمْلِ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ لِعِظَمِ الْغَرَرِ ، وَأَجَازَهَا الْوَحْشُ ، وَقِيلَ عَنْهُ: بِجَوَازِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ كَمَا مَرَّ ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالرَّقِيقِ لِكَوْنِ عُيُوبِهِمْ فِي الْأَكْثَرِ خَفِيَّةً ، وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى انْتِفَاءِ الْعِلْمِ ( فَهَلْ جَازَ وَلَا رَدَّ بَعْدَهُ ) وَلَوْ خَرَجَ مَا خَرَجَ مِنْ الْعُيُوبِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ لَا لِلَّهِ وَلَا لِعَامَّةٍ ، فَبَطَلَ إذَا أَبْطَلَهُ صَاحِبُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ ( أَوْ ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَيْبٍ ( حَتَّى يُسَمِّيَ ) الْعُيُوبَ ( وَيُرِيَ ) هَا الْمُشْتَرِيَ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقِيلَ عَنْهُ: بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ مُتَضَمِّنٌ لِلضَّرَرِ وَالْغِشِّ ( أَوْ