عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ لِلدَّوَاءِ } وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ: إنَّهُ حَلَالٌ لَحْمَ الْخُطَّافِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّتُ بِالْحَلَالِ غَالِبًا ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ هَذَا مُحْتَمَلٌ عَلَى أَصْلِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ ، وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلًا ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الصُّرَدِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ } قَالُوا وَالنَّهْيُ عَنْ الْقَتْلِ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ ، وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَتَشَاءَمُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ فَكَانَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ الْعَرَبِيُّ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَشَاءَمُ بِهِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ لِيَخْلَعَ مِنْ قُلُوبِهِمْ مَا ثَبَتَ فِيهَا مِنْ اعْتِقَادِهِمْ الشُّؤْمَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ: النَّمْلَةِ ، وَالنَّحْلَةِ ، وَالضُّفْدَعِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ } فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ .
وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَهُ عَنْ ضُفْدَعٍ يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ ، فَنَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا } وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهَا ، قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّتَّةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ قَتْلِهَا لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَكْلٍ وَلَا دَوَاءٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ مُطْلَقُ قَتْلِهَا ، بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ