( وَمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كَضُفْدَعٍ ) وَهُدْهُدٍ وَنَمْلَةٍ بِالنُّونِ ، وَنَحْلَةٍ ( وَصُرَدٍ ) طَائِرٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ يَكُونُ فِي أَجِنَّتِنَا فِيهِ بَيَاضٌ وَزُرْقَةٌ إلَى سَوَادٍ بِالْبَرْبَرِيَّةِ"أكيزرد"بِكَافٍ مُفَخَّمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ، ( وَخُطَّافَةٍ ) طَائِرٌ كَثِيرُ الدَّوْرَانِ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ"تمسللفت" ( مَكْرُوهٌ ) عِنْدَنَا ، وَقِيلَ: مُحَرَّمٌ ، وَقِيلَ: مُبَاحُ الْأَكْلِ طَاهِرٌ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَحُجَّةُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ أَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ ، فَإِذَا ذُبِحَ لَمْ يَكُنْ كَسَائِرِ الْحَلَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَلَمْ يُحَرَّمْ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً وَفَضْلًا لَا لِأَكْلِ خَبَثٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ أَوْ يُحَرَّمُ ، لَكِنَّ النَّمْلَةَ تُسْتَقْذَرُ ، وَحُجَّةُ الْإِبَاحَةِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ غَيْرُ الْحُكْمِ بِتَنْجِيسِهِ فَلْيَبْقَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِبَاحَةِ ، وَحُجَّةُ التَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ ، رَوَى أَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ وَقَالَ: لَا تَقْتُلُوا هَذِهِ الْعُوَّذَ فَإِنَّهَا تَعُوذُ بِكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْ تَلْتَجِئُ إلَيْكُمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الْتِجَاؤُهَا إلَيْنَا ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَى هُوَ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ: { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ الْخَطَاطِيفِ عُوَّذِ الْبُيُوتِ } وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ؛ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:"لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُطَّافَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ: رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ"قَالَ الْبَيْهَقِيّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ