مَا أَقْرَرْتُ بِرِضًى بِهِ ( لَا عَلَى رِضًى بِهِ بِالْقَلْبِ ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضِيَ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَتْ مِنْهُ أَمَارَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا رَضِيتُ ، أَوْ وَاَللَّهِ مَا رَضِيَهُ قَلْبِي ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَكُونُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَالْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ ، لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى مَا فِيهِ ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: { الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ، فَجَعَلَ الْيَمِينَ حَيْثُ تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ وَعَجَزَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ إذَا رَضِيَهُ فِي قَلْبِهِ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ: إنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ فَسْخٌ ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِقَلْبِهِ ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَقَالَ: وَلَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَزِمَهُ الْعَيْبُ بِعِلْمِهِ ، وَوَجْهُ الْيَمِينِ عَلَى الرِّضَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ: وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْإِنْكَارُ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ حَيْثُ تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ وَحَيْثُ لَا تُمْكِنُ ، وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قِيلَ أَنْ لَا يَعْلَمَ الشَّرِيكُ مَا فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ عَيْبٍ ، وَكَذَا مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِالْإِقَالَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فَأَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِهِ ، وَمَنْ قَالَ: الْإِقَالَةُ فَسْخُ بَيْعٍ لَمْ يُرَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ كَانَ مِنْهُ قَطْعًا .