سَبْعَ خَطِيئَاتٍ وَفِي كَامِلِ بْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ شَيْطَانًا } وَقِيلَ الْحَسَنَاتُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى بِمِائَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسَبْعِينَ ، لِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فَذِكْرُ السَّبْعِينَ لَا يَمْنَعُ الْمِائَةَ ، أَوْ أَخْبَرَنَا بِسَبْعِينَ ، ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالزِّيَادَةِ ، أَوْ يَخْتَلِفُ الْأَجْرُ بِاخْتِلَافِ قَاتِلِهَا نِيَّةً وَإِخْلَاصًا وَكَمَالَ حَالٍ وَنَقْصَ حَالٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: لَأَنْ أَقْتُلَ مِائَةَ وَزَغَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ مِائَةَ عَبْدٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا دَابَّةُ سُوءٍ تَسْقِي الْحَيَّاتِ وَتَمُجُّ فِي الْإِنَاءِ فَيَنَالُ الْإِنْسَانَ الْمَكْرُوهُ بِذَلِكَ ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ الْحَسَنَاتِ فِي الْمُبَادَرَةِ أَنَّ تَكَرُّرَ الضَّرَبَاتِ فِي الْقَتْلِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذْ لَوْ قَوِيَ عَزْمُهُ وَاشْتَدَّتْ هِمَّتُهُ لَقَتَلَهَا فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَطِيفٌ لَا يَحْتَاجُ فِي الضَّرْبِ إلَى كَثْرَةِ مَئُونَةٍ فَنَقَصَ أَجْرُهُ عَنْ الْمِائَةِ إلَى السَّبْعِينَ ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَثْرَةَ الْحَسَنَاتِ فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ إحْسَانٌ فِي الْقَتْلِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } أَوْ ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إلَى الْخَيْرِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } ، وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِمَا ، وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْآثَارِ أَنَّ الْوَزَغَ أَصَمُّ وَأَبْرَصُ لِنَفْخِهِ فِي النَّارِ .