( وَإِنْ بَاعَ فَدَّانَهُ ) أَوْ جِنَانَهُ أَوْ بُسْتَانَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( وَفِيهِ أَشْجَارٌ شُورِكَ فِيهَا اسْتَثْنَاهَا ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: بِعْتُ لَكَ هَذَا الْفَدَّانَ كُلَّهُ وَكُلَّ مَا فِيهِ إلَّا مَا فِيهِ مِنْ الْأَشْجَارِ إذَا كَانَتْ الْأَشْجَارُ الَّتِي فِيهِ كُلُّهَا مُشْتَرَكَةً ، أَوْ إلَّا شَجَرَ كَذَا إنْ كَانَ فِيهِ لَهُ شَجَرٌ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْفَدَّانَ كُلَّهُ وَكُلَّ مَا فِيهِ شَامِلٌ لِشَجَرِهِ ، وَشَجَرِ الشَّرِكَةِ وَشَجَرِ غَيْرِهِ ( وَبَاعَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( سَهْمَهُ عَلَى حِدَةٍ ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: بِعْتُ لَكَ أَنْصَافَ هَذَا الشَّجَرِ ، أَيْ نِصْفَ كُلِّ شَجَرَةٍ مِنْهُ ، ( أَوْ ) بَاعَ ( سَهْمَهُ مِنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْفَدَّانَ ) ثَانِيًا ( وَاسْتَثْنَى مَا لِلْغَيْرِ فِيهِ ) وَهُوَ سَهْمُ غَيْرِهِ فِي الْأَشْجَارِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَثْنِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ مَا لِلْغَيْرِ ؛ لِأَنَّ مَا لِغَيْرِهِ هُنَا مُشْتَرِكٌ شَرِكَةً شَائِعَةً ، لَا كَشَجَرٍ كُلُّهُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا إلَّا إنْ تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ ، وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ الْفَدَّانَ وَسَهْمَهُ مِنْ الشَّجَرِ مَعًا ، وَيَسْتَثْنِيَ سَهْمَ غَيْرِهِ فَمَنَعَهُ بَعْضٌ لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُ لَكَ هَذَا الْفَدَّانَ وَسَهْمِي مِنْ الشَّجَرِ فِيهِ ، وَهُوَ كَذَا إلَّا سَهْمَ فُلَانٍ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ إلَّا تَسْمِيَةَ كَذَا مِنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ: جَاءَ بَنُو زَيْدٍ إلَّا بَنِي بِكْرٍ ، أَوْ بِعْتُ مَالِي إلَّا مَالَ بِكْرٍ ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي الْجَوَازُ ، غَايَتُهُ أَنَّهُ زِيَادَةُ إيضَاحٍ مُسْتَغْنًى عَنْهَا ، وَلَا بَأْسَ بِهَا ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ مُثْبَتٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنْ قَالَ: بِعْت لَكَ الْفَدَّانَ كُلَّهُ وَكُلَّ مَا فِيهِ إلَّا نَصِيبَ شَرِيكِي مِنْ الْأَشْجَارِ وَهُوَ كَذَا ، فَلَا يَجُوزُ فِيمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ ، وَالتَّحْقِيقُ الْجَوَازُ