( وَأُبِيحَ بَيْعُ رَقِيقٍ وَاسْتِخْدَامُهُ بِرِفْقٍ ) وَلَوْ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَالرِّفْقُ حِينَئِذٍ أَوْجَبُ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ شَرِيكُهُ يَتِيمًا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَطْعَمُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تُكْسَوْنَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَبِالْحَرِيِّ تَنْجُونَ } ، أَيْ فَتَنْجُونَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ مِنْ حُقُوقِهِمَا أَيْ لَعَلَّكُمْ تَنْجُونَ ، فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ تَنْجُونَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ لَا جَزْمًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ أَنْسَبُ بِبَابِ التَّأْكِيدِ لِحُقُوقِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ الْعَلَّامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بِالْحَقِيقِ تَنْجُونَ إذَا وَفَّيْتُمْ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ دِينِ اللَّهِ ، فَجَعَلَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ وَجَعَلْتُهَا أَنَا مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَجَعَلْتُ أَنَا ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى حَرِيٍّ بِمَعْنَى عَسَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَنَابِهِ وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَنَابِ الْيَتِيمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُنَادِي عَلَى مَنَابِهِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَيُبَاعُ بِمَا يَسْوَى مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَا الدَّابَّةُ ، وَقِيلَ: تُبَاعُ دَابَّةٌ اشْتَرَكَ فِيهَا يَتِيمٌ كُلُّهَا وَيَشْتَرِيهَا مَنْ شَاءَ ، وَجَازَ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَنَا إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ ، وَقِيلَ: تُبَاعُ وَيُسْتَثْنَى حَمْلُهَا وَذَلِكَ حَذَرٌ أَنْ يُسْرَقَ وَلَدُهُ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ {: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فَانْتَهَيْنَا ، سَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: بِيعَتْ أُمُّهُ فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَشَاوَرَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ لِلرَّعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ شَرْعًا ، وَقِيلَ: سَبَبُ نَهْيِهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي عُنِيتُ بِأَمْرٍ لَمْ