الْعَدَدُ ) فِي الْعَادَةِ أَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ ( كَالنَّقْدَيْنِ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُزَافُ إنْ قُصِدَ آحَادُهُ ) وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ آحَادُهُ جَازَ مُجَازَفَةً وَكِيلًا ، مِثْلُ أَنْ يَرْضَى بِعُرْمَةِ دَرَاهِمَ يَرَاهَا لِيَعْمَلَ حُلِيًّا ، وَجَازَ كَيْلُهَا لِذَلِكَ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ: ( وَتَعَيَّنَ الْعَدَدُ ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُزَافُ ، أَيْ وَتَعَيَّنَ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ تَعَيَّنَ عَدَدُهُ .
قِيلَ: وَإِنْ قُصِدَتْ الْآحَادُ وَكَثُرَ الثَّمَنُ كَالرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ جُزَافًا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، وَإِنْ قَلَّ كَالْبِطِّيخِ وَالْبَيْضِ جَازَ ، وَلَا تَجُوزُ الْمُجَازَفَةُ فِي مَسْكُوكِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُجَازَفَةَ دَفْعٌ لِلْمَشَقَّةِ ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي الْعَدَدِ ، وَإِنْ كَانَ مَسْكُوكًا وَالتَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ جَازَ الْجُزَافُ ، وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ ، وَأَحْرَى إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ وَالتَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ .
( وَكَذَا الْحَيَوَانُ ) لَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُزَافُ إذَا قُصِدَتْ الْآحَادُ ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ وَإِلَّا كَالْجَرَادِ وَصِغَارِ الْحُوتِ جَازَ الْجُزَافُ ( وَصَحَّ ) الْجُزَافُ ( قِيلَ: فِيمَا أَصْلُهُ الْمَسْحُ إنْ قُصِدَ طُولُهُ وَعَرْضُهُ لَا آحَادُهُ كَثَوْبٍ ) هُوَ كُلُّ مَا يُلْبَسُ كَاَلَّذِي يُلْتَحَفُ بِهِ أَوْ يُتَّزَرُ ، وَكَالْجُبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَالْبُرْنُوسِ ، وَمِثْلُهُ الْكِسْوَةُ ( وَكِسَاءٍ ) هُوَ مَا يُلْتَحَفُ بِهِ ( وَعِمَامَةٍ وَحَبْلٍ ) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَيْعَ الْحَبْلِ الْوَاحِدِ أَوْ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مَثَلًا جُزَافٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُقْصَدْ أَجْزَاؤُهُ فَيُبَاعُ وَاحِدٌ وَاحِدٌ لَا مُتَعَدِّدٌ جُزَافًا فَيَجُوزُ الْجُزَافُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ قَوْمٍ فِي مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الْآحَادَ كَأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ لَمْ تَجُزْ مُجَازَفَتُهُ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ ، فَإِنَّ مَنْ يَتَّجِرُ بِكَثِيرٍ جِدًّا يَثْقُلُ عَلَيْهِ الْعَدَدَ وَيَشُقُّ ، مِثْلُ مَنْ يَشْتَرِي أَوْ يَبِيعُ