الْجُمْلَةَ الْكَبِيرَةَ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الْحِبَالِ ، أَوْ يَشْتَرِي دُفْعَةً بِآلَافِ دِرْهَمٍ ، فَإِنَّ عَدَّ ذَلِكَ يَشُقُّ ، فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ جُزَافًا ، وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ ؛ وَقِيلَ: لَا يُبَاعُ نَحْوُ ثِيَابٍ وَأَكْسِيَةٍ وَعَمَائِمَ وَحِبَالٍ جُزَافًا .
( وَمَا لَا تُدْرَكُ حَقِيقَتُهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَتَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهُ بِمَسْحٍ وَلَمْ يُقْصَدْ آحَادُ أَعْيَانِهِ مِمَّا أَصْلُهُ الْجُزَافُ ) بِأَنْ لَا تُقْصَدَ آحَادُهُ ( جَرَى عَلَيْهِ الْعَدَدُ ) كَمَا يَجْرِي الْجُزَافُ ( كَحُصُرٍ وَقَطَائِفَ ) جَمْعُ قَطِيفَةٍ ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى قُطُفٍ كَرُسُلٍ نَوْعٌ مِمَّا يُفْرَشُ ، فَقَوْلُهُ: ( وَكُلُّ مِفْرَشٍ ) عَطْفُ عَامٍ عَلَى خَاصٍّ ( كَجِلْدٍ ) - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَبِفَتْحِهِمَا - وَيُسَمَّى الْجِلْدُ أَيْضًا أَدِيمًا ، وَقِيلَ: الْأَدِيمُ: الْجِلْدُ الْأَحْمَرُ ، وَقِيلَ: الْمَدْبُوغُ ، وَجَمْعُهُ أُدُمٌ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ - كَرَسُولٍ ، وَرُسُلٍ لَا بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا قِيلَ ، وَآدِمَةٌ بِهَمْزَةٍ فَأَلْفٍ فَدَالٍ مَكْسُورَةٍ بِوَزْنِ أَفْعِلَةٍ ، وَآدَامٌ بِوَزْنِ أَفْعَالٍ .
( وَمَصْنُوعٍ مِنْهُ كَخُفٍّ وَنَعْلٍ وَمَعْمُولٌ مِنْ آنِيَةٍ ) "مِنْ"لِلْبَيَانِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتٍ مَعْمُولٍ ، لَا ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَعْمُولٌ هُوَ آنِيَةٌ ( حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ ) أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( أَوْ عُودٍ أَوْ طِينٍ ، وَكَذَا الْأُصُولُ ) فَكُلُّ ذَلِكَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ عَدَدًا وَالْبَيْعُ جُزَافًا فِي عُرْفٍ لَمْ يُقْصَدْ فِيهِ الْأُحَادُ ، وَيَتَعَيَّنُ الْعَدَدُ فِي عُرْفٍ قُصِدَتْ فِيهِ الْآحَادُ كَعُرْفِنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فِي الدُّورِ الْمُتَّصِلَةِ ، فَإِنَّ أَحَدًا لَوْ مَلَكَهُنَّ وَأَرَادَ بَيْعَهُنَّ كَانَ قَصْدُهُ الْآحَادَ ، وَأَمَّا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالْأَرْضُ فَمُجَازَفَتُهُنَّ مُتَبَادِرَةٌ ، وَمِثَالُ عَدَمِ الْمُجَازَفَةِ فِي الْأَرْضِ أَنْ تُبَاعَ بِعَدَدٍ مِنْ الْأَذْرُعِ أَوْ مِنْ مُرَبَّعَاتٍ صِغَارٍ مَعْلُومَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ تُقْصَدُ آحَادُهُ عِنْدَ قَوْمٍ