فهرس الكتاب

الصفحة 6926 من 17437

( وَمُنِعَ ) أَيْ مَنَعَ بَعْضُهُمْ الْجُزَافَ أَوْ التَّحْزِيرَ أَوْ الْعِلْمَ بِهِ ( فِيهِمَا وَفِي مَعْدُودٍ وَمَمْسُوحٍ ) أَيْ مُقَدَّرٍ بِذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ أَوْ بَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: الْمَسْحُ الذَّرْعُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِصِحَّةِ الْعِلْمِ وَمَنْعِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمَلْزُومُهَا ، وَبُطْلَانُهُ سَبَبُ بُطْلَانِهِ وَمَلْزُومُهُ ، وَجَازَ الْجُزَافُ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا لَا تُقْصَدُ آحَادُهُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْجُزَافِ قَوْله تَعَالَى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ، إذْ شَمِلَهُ بِعُمُومِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُخَصِّصٌ يَمْنَعُهُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إلَّا مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ } ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الْجُزَافِ ، بَلْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي غَيْرِهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ جُزَافًا إجْمَاعًا ا هـ وَيُشْرَطُ لِبَيْعِ الْجُزَافِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَرْئِيًّا إذْ لَا يُحَرَّزُ الْغَائِبُ ، وَأَنْ لَا يَكْثُرَ جِدًّا إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِتَحْزِيرِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ جَاهِلَيْنِ بِمِقْدَارِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْخِيَارُ ، وَلَزِمَ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِهِ ، وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ وَفَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْعَكْسِ ، وَإِنْ أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَسَدَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَامَرَةٌ ، وَأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ التَّحْزِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِنْهُمْ لَمْ يَجُزْ لِعَظْمِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ ، وَأَنْ لَا يُمْكِنَ عَدَدُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ، وَأَنْ لَا تَكُونُ آحَادُهُ مَقْصُودَةً ، وَذَلِكَ كَاللَّوْزِ و الْجَوْزِ وَالْبُنْدُقِ وَالْعِنَبِ وَالتِّينِ وَصِغَارِ الْحِيتَانِ ، فَإِنَّ آحَادَ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَأَنْ لَا يُبَاعَ جُزَافٌ بِجُزَافٍ آخَرَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت