قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَمَا يَأْتِي وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَاءِ وَنَحْوِهِنَّ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْوَصْفُ ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُبَايَعَةِ بِالصِّفَةِ أَنْ لَا يَبْعُدَ جِدًّا مِثْلُ خُرَاسَانَ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمِثْلُ الْحِجَازِ وَالْأَنْدَلُسِ لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ ، وَأَنْ لَا يَقْرُبَ جِدًّا بِحَيْثُ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُمَا إلَى الصِّفَةِ عَنْ الرُّؤْيَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ضَرْبٌ مِنْ الْغَرَرِ ، وَأُجِيزَ بَيْعُ الْغَائِبِ بِلَا وَصْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا رَآهُ ، وَالشِّرَاءُ لِغَائِبٍ كَبَيْعِ غَائِبٍ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَفِيمَا يَأْتِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعِلْمَ بِالْوَصْفِ وَالْعِلْمَ بِالْمُشَاهَدَةِ مُتَفَاوِتَانِ ، وَالْعِلْمُ بِالْوَصْفِ نَاقِصٌ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْغَرَرُ الْيَسِيرُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَبِيرُ ، فَبَعْضٌ يَعْتَبِرُهُ يَسِيرًا فَيُثْبِتُ الْبَيْعَ وَلَوْ خَرَجَ كَثِيرًا لَكِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْغَبْنِ ، وَبَعْضٌ يَعْتَبِرُهُ كَبِيرًا فَيُبْطِلُ الْبَيْعَ .
وَمَنْ خَيَّرَهُ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَبَيْعِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ ، فَإِذَا رَأَى اخْتَارَ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الْوَصْفِ وَلَا غَرَرَ يَلْحَقُهُ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَاكَ مُتَيَقَّنٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ أَوْ كَثِيرًا فَيَبْطُلُ فَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَبْطُلْ بَلْ عُلِّقَ لِلرُّؤْيَةِ وَمَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْغَائِبِ وَلَوْ عَلِمَاهُ قَبْلَ مُشَاهَدَةٍ أَوْ بِوَصْفٍ أَوْ وَاحِدٌ بِمُشَاهَدَةٍ وَآخَرُ بِوَصْفٍ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ غَرَرٌ ، وَإِلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَوْجُودٍ ، وَتَجْرِي تِلْكَ الْأَقْوَالُ فِي بَيْعِ الْغِرَارَةِ بِنَظَرِ مَا فِي فَمِهَا عَلَى أَنَّ الْأَسْفَلَ مِثْلُهُ ، وَكَذَا مَثَلُ الْغِرَارَةِ كَالْخَابِيَةِ ، وَكَذَا بَيْعُ الصُّوفِ بِعَدَدِ الْجَزَّاتِ بِصِفَةٍ مَا عَلَى فَمِ الْغِرَارَةِ تَأَمَّلَ ، وَقَدْ يُقَالُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِالْعَدَدِ وَبَيْعِ الْجُزَافِ فِي نَحْوِ الْغِرَارَةِ